الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٨ - خطبة ابن نصيب بنت سيده و ما فعله نصيب في ذلك
أزفن و أزمر و أصنع ما شئت. فانصرف النّصيب و هو يقول:
إنّي أراني لسحيم قائلا
إنّ سحيما لم يثبني طائلا
نسيت إعمالي لك الرّواحلا
و ضربي الأبواب فيك سائلا!
/ عند الملوك أستثيب النائلا
حتى إذا آنست عتقا عاجلا [١]
ولّيتني منك القفا و الكاهلا
أخلقا شكسا و لونا حائلا
استعجاله جائزة عند عبد العزيز بن مروان، و ليلى أم عبد العزيز
قال إسحاق: و أبطأت جائزة النّصيب عند عبد العزيز، فقال:
و إنّ وراء ظهري يا بن ليلى
أناسا ينظرون متى أءوب
أمامة منهم و لمأقييها [٢]
غداة البين في أثري غروب [٣]
تركت بلادها و نأيت عنها
فأشبه ما رأيت بها السّلوب [٤]
فأتبع بعضنا بعضا فلسنا
نثيبك لكن اللّه المثيب
/ فعجّل جائزته و سرّحه. قال إسحاق: فحدّثني ابن كناسة قال: ليلى أمّ عبد العزيز كلبيّة. و بلغني عنه أنه قال: لا أعطي شاعرا شيئا حتى يذكرها في مدحي لشرفها [٥]؛ فكان الشعراء يذكرونها باسمها في أشعارهم.
شرف نصيب لشعره
أخبرني الحسين عن حمّاد عن أبيه عن ابن عباية قال:
وقفت سوداء بالمدينة على نصيب و هو ينشد الناس، فقالت: بأبي أنت يا بن عمّ و أمّي! ما أنت و اللّه عليّ بخزي. فضحك و قال: و اللّه لمن يخزيك من بني عمّك أكثر ممّن يزينك.
خطبة ابن نصيب بنت سيده و ما فعله نصيب في ذلك
قال إسحاق و حدّثني ابن عبابة و غيره أنّ ابنا لنصيب خطب بعد وفاة سيّده الذي أعتقه بنتا له من أخيه، فأجابه إلى ذلك، و عرّف أباه. فقال له: اجمع وجوه الحيّ/ لهذا [٦] الحال فجمعهم. فلمّا حضروا أقبل نصيب على أخي سيّده فقال: أ زوّجت ابني هذا من ابنة أخيك؟ قال نعم. فقال لعبيد له سود: خذوا برجل ابني هذا فجرّوه فاضربوه ضربا مبرّحا، ففعلوا و ضربوه ضربا مبرّحا. و قال لأخي سيّده: لو لا أنّي أكره أذاك لألحقتك به. ثم نظر إلى شابّ من أشراف الحيّ، فقال: زوّج هذا ابنة أخيك و عليّ ما يصلحهما في مالي، ففعل.
[١] في ح، ر: «باتلا» أي باتا.
[٢] مأق العين و مؤقها و موقها و مؤقيها و مأقيها: حرفها الذي يلي الأنف.
[٣] الغروب: الدموع حين تخرج من العين، واحدها غرب.
[٤] ظبية سلوب و سالب: سلبت ولدها. يريد: لما تركتها رأيتها أشبه الأشياء بالسّلوب التي فقدت ولدها من حزنها عليّ.
[٥] في ت: «و ليشرّفها». و لعل الواو زائدة من الناسخ.
[٦] في ت، ح، ر: «لهذه الحال». و الحال يذكر و يؤنث.