الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧١ - نصيب و عمر بن عبد العزيز في مسجد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
/ قيل لنصيب: إنّ هاهنا نسوة يردن أن ينظرن إليك و يسمعن منك شعرك. قال: و ما يصنعن بي! يرين جلدة سوداء و شعرا أبيض، و لكن ليسمعن شعري من وراء ستر [١].
تغنى منقذ الهلالي بشعر نصيب
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن عثمان بن حفص عن رجل ذكره قال:
أتاني منقذ الهلاليّ ليلا، فضرب عليّ الباب. فقلت: من هذا؟ فقال: منقذ الهلاليّ. فخرجت إليه فزعا.
فقال: البشرى. فقلت: و أيّ بشرى أتتني بك في هذا الليل؟ فقال: خير، أتاني أهلي بدجاجة مشويّة بين رغيفين فتعشّيت بها، ثم أتوني بقنّينة من نبيذ قد التقى طرفاها صفاء و رقّة، فجعلت أشرب و أترنّم بقول نصيب:
بزينب ألمم قبل أن يظعن الرّكب
ففكّرت في إنسان يفهم حسنه و يعرف فضله، فلم أجد غيرك، فأتيتك مخبرا بذلك. فقلت: ما جاء بك إلا هذا؟! فقال: أولا يكفي! ثم انصرف.
عفة نصيب في شعره
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال:
قال مسلمة لنصيب: أنت لا تحسن الهجاء. فقال: بلى و اللّه، أ تراني لا أحسن أن أجعل مكان عافاك اللّه أخزاك اللّه؟! قال: فإنّ فلانا قد مدحته فحرمك فاهجه، قال: لا و اللّه ما ينبغي أن أهجوه، و إنما ينبغي أن أهجو نفسي حين مدحته. فقال مسلمة: هذا و اللّه أشدّ من الهجاء.
نصيب و عمر بن عبد العزيز في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
أخبرني الحسين قال قال حمّاد: قرأت على أبي عن ابن عباية عن الضّحّاك الحزاميّ [٢] قال:
دخل نصيب مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه يومئذ أمير المدينة، و هو جالس بين قبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و منبره، فقال: أيّها الأمير، ائذن لي أن أنشدك من مراثي عبد العزيز. فقال: لا تفعل فتحزنني، و لكن أنشدني قولك. «قفا أخويّ»؛ فإنّ شيطانك كان لك فيها ناصحا حين [٣] لقّنك إيّاها. فأنشده:
صوت
قفا أخويّ إن الدار ليست
كما كانت بعهد كما تكون
ليالي تعلمان و آل ليلى
قطين الدار فاحتمل القطين [٤]
فعوجا فانظرا أ تبين عمّا
سألناها به أم لا تبين
[١] في ت، ح، ر: «من وراء وراء».
[٢] كذا في أكثر النسخ. و في ب، س: «الخزامي» بمعجمتين و هو تصحيف؛ إذ هو الضحاك بن عثمان بن عبد اللّه بن خالد بن حزام الأسدي الحزاميّ أبو عثمان المدنيّ، كما في «الخلاصة في أسماء الرجال» و «المشتبه في أسماء الرجال» للذهبي.
[٣] كذا في ح. و في سائر النسخ: «حتى» و المقام للأولى.
[٤] القطين: السكان في الدار، و هو كالخليط لفظ الواحد و الجماعة فيه سواء.