الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٦ - عمر و كلثم بنت سعد المخزومية
الغناء لإبراهيم خفيف ثقيل بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق.
عمر و كلثم بنت سعد المخزومية
أخبرني الحسن بن علىّ الخفّاف و محمد بن خلف قالا حدّثنا محمد بن زكريّا الغلابيّ قال حدّثني محمد بن عبد الرحمن التّيميّ عن هشام بن سليمان بن [١] عكرمة بن خالد المخزوميّ قال:
كان عمر بن أبي ربيعة يهوى كلثم بنت سعد [٢] المخزوميّة، فأرسل إليها رسولا [٣] فضربتها و حلقتها [٤] و أحلفتها ألّا تعاود، ثم أعادها ثانية ففعلت بها مثل ذلك، فتحاماها رسله. فابتاع أمة سوداء لطيفة رقيقة و أتى بها منزله، فأحسن إليها و كساها و آنسها و عرّفها خبره و قال لها: إن أوصلت لي رقعة إلى كلثم فقرأتها فأنت حرّة و لك معيشتك ما بقيت. فقالت اكتب لي مكاتبة [٥] و اكتب حاجتك في آخرها، ففعل ذلك. فأخذتها و مضت بها إلى باب كلثم فاستأذنت، فخرجت إليها أمة لها فسألتها عن أمرها؛ فقالت: مكاتبة لبعض أهل مولاتك جئت أستعينها في مكاتبتي، و حادثتها/ و ناشدتها حتى ملأت قلبها؛ فدخلت إلى كلثم و قالت: إنّ بالباب مكاتبة لم أر قطّ أجمل منها و لا أكمل و لا آدب. فقالت: ائذني لها، فدخلت. فقالت: من كاتبك؟ قالت: عمر بن أبي ربيعة الفاسق! فاقرئي مكاتبتي. فمدّت يدها لتأخذها. فقالت لها: لي عليك عهد اللّه أن تقرئيها؛ فإن كان منك إليّ شيء مما أحبّه و إلّا لم يلحقني منك مكروه؛ فعاهدتها [٦] و فطنت. و أعطتها الكتاب، فإذا أوّله:
من عاشق صبّ يسرّ الهوى
قد شفّه الوجد إلى كلثم
رأتك عيني فدعاني الهوى
إليك للحين و لم أعلم
قتلتنا، يا حبّذا أنتم،
في غير ما جرم و لا مأثم
و اللّه قد أنزل في وحيه
مبيّنا في آية المحكم
من يقتل النفس كذا ظالما
و لم يقدها نفسه يظلم
و أنت ثأري فتلافى دمي
ثم اجعليه نعمة تنعمي
و حكّمي عدلا يكن بيننا
أو أنت فيما بيننا فاحكمي
و جالسيني مجلسا واحدا
من غير ما عار و لا محرم [٧]
و خبّريني ما الذي عندكم
باللّه في قتل امرئ مسلم
قال: فلمّا قرأت الشعر قالت لها: إنّه خدّاع ملق، و ليس لما شكاه أصل. قالت: يا مولاتي! فما عليك من
[١] في ح، ر، ت: «عن عكرمة» و هو تحريف لورود هذا الاسم في «كتب التراجم» كما أثبتناه.
[٢] في ت، م، ء: «سعيد».
[٣] رسول: فعول بمعنى مفعول، و يجوز استعماله للذكر و المؤنث و المثنى و الجمع.
[٤] حلقتها، لعل المناسب من معاني هذه الكلمة هنا: أوجعتها في حلقها.
[٥] المكاتبة: أن يكاتب الرجل عبده على مال يؤدّيه إليه منجّما (مقسّطا)، فإذا أدّاه صار حرا؛ سميت كذلك لأن العبد يكتب على نفسه لمولاه ثمنه، و مولاه يكتب له عليه عتقه.
[٦] في ت: «فقالت هاتي».
[٧] كذا في «الديوان»، ر، ح. و المحرم: الحرام. و في ت: «مأثم». و في سائر النسخ: «مجرم» بالجيم المعجمة.