الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٧ - نصيب و كثير عند أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة
فليس بلائمي أحد يصلّي
إذا أخذت مجاريها الدموع
/ فقال له نصيب: أنا و اللّه أشعر منك حيث أقول لابنة عمّك:
خليليّ إن حلّت كليّة [١] فالرّبا [٢]
فذا أمج [٣] فالشّعب [٤] ذا الماء [٥] و الحمض
فأصبح من حوران [٦] رحلي بمنزل
يبعّده من دونها نازح الأرض
و أيأستما أن يجمع الدهر بيننا
فخوضا لي [٧] السمّ المصرّح بالمحض [٨]
ففي ذاك من بعض الأمور سلامة
و للموت خير من حياة على غمض
قال: فاقتحم [٩] إليه كثيّر، و ثبت له النّصيب. فلما نالته رجلاه رمحه [١٠] نصيب بساقه رمحة طاح منها بعيدا عنه، فما زال راقدا حتى أيقظناه عشيّا لرمي الجمار.
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء عن الزّبير عن محمد بن موسى بن طلحة [١١] عن عبد اللّه بن عمر بن عثمان النّحويّ عن أنيس [١٢] بن ربيعة الأسلميّ أنه قال:
/ غدوت يوما إلى أبي عبيدة بن عبد اللّه بن زمعة و هو محتلّ [١٣] بالرّحبة [١٤]، فألفيت عنده جماعة منا و من غيرنا، فأتاه آت فقال له: ذاك النّصيب منذ ثلاث بالفرش [١٥] من ملل [١٦] متلدّد [١٧] كأنّه واله في أثر قوم ظاعنين. فنهض أبو عبيدة
[١] كذا في ت، ح، ر: و كلية (بالضم ثم بالفتح و تشديد الياء): واد يأتي من شمنصير بقرب الجحفة. و في سائر النسخ: «كليبة» و هو تحريف.
[٢] كذا في م و ياقوت في الكلام على كلية، بالفاء .. و في سائر النسخ: «بالربا» و الربا كما في ياقوت: موضع بين الأبواء و السقيا من طريق الجادة بين مكة و المدينة.
[٣] كذا في ت، م. و في سائر النسخ: «فذي أمج» بعطفه على الربا المجرورة بالباء. و ذو أمج: بلد من أعراض المدينة.
[٤] الشعب: اسم لجملة أماكن بين مكة و المدينة.
[٥] كذا في ت، م. و في سائر النسخ: «ذي الماء».
[٦] حوران: كورة واسعة من أعمال دمشق من جهة القبلة ذات قرى كثيرة و مزارع و حرار، و لها ذكر كثير في الشعر و قصبتها بصرى، و حوران أيضا: ماء بنجد، قال نصر: أظنه بين اليمامة و مكة.
[٧] في الأصول: «بي» تحريف .. و الخوض هنا: الخلط.
[٨] في ت: «المصرح بالمخض». و المصرح: الذي انجلى عنه زبده فخلص. و في أكثر الأصول: «المضرج بالمحض». تصحيف.
[٩] اقتحم إليه: تقدم إليه.
[١٠] رمحه: رفسه.
[١١] كذا في ح، ر. و في ت: «قال حدّثنا عبد اللّه بن عثمان النحوي». و في سائر النسخ: «طلحة بن عبد اللّه بن عمر بن عثمان النحوي».
[١٢] في ت: «عن أنس بن زمعة». و في م: «عن أنيس بن زمعة».
[١٣] كذا في ت، م. و في سائر النسخ: «و معه محمد بالرحبة».
[١٤] الرحبة (بالفتح و السكون و بفتحتين): البقعة المتسعة بين أفنية القوم.
[١٥] الفرش: واد بين غميس الحمام و ملل.
[١٦] كذا في ت، م. و ملل: اسم موضع في طريق مكة بين الحرمين. و في سائر النسخ: «متململ» و هو تحريف.
[١٧] تلدد: تلفت يمينا و شمالا و تحيّر متبلّدا.