الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦ - شيء من أوصافه
قطّ من يحفظ مثله، و يحفظ دون ذلك من علوم أخر: منها اللغة و النحو و الخرافات و المغازي و السير، و من آلة المنادمة شيئا كثيرا مثل علم الجوارح و البيطرة و نتف من الطب و النجوم و الأشربة و غير ذلك، و له شعر يجمع إتقان العلماء و إحسان ظرفاء الشعراء».
و ذكره أبو منصور الثعالبي في «يتيمة الدهر» فقال:
«و كان من أعيان أدبائها (بغداد) و أفراد مصنفيها. و له شعر يجمع إتقان العلماء و إحسان ظرفاء الشعراء».
و ذكره ابن النديم في «الفهرست» فقال:
«كان شاعرا مصنفا أديبا، و له رواية يسيرة، و أكثر تعويله كان في تصنيفه على الكتب المنسوبة الخطوط أو غيرها من الأصول الجياد». و يؤيد هذا أنه في كتابه «الأغاني» يروي كثيرا من الأخبار بقوله: «نسخت من كتاب فلان».
قدح بعض العلماء في صحة روايته
ذكره ابن الجوزي في كتابه «المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم» فقال:
«إنه كان متشيعا و مثله لا يوثق بروايته فإنه يصرح في كتبه بما يوجب عليه الفسق، و يهوى شرب الخمر، و ربما حكى ذلك عن نفسه، و من تأمل كتاب «الأغاني» رأى كل قبيح و منكر».
و نقل ابن شاكر في كتابه «عيون التواريخ» أن الشيخ شمس الدين الذهبيّ قال:
«رأيت شيخنا تقيّ الدين بن تيمية يضعفه و يتهمه في نقله و يستهول ما يأتي به، و ما علمت فيه جرحا إلا قول ابن أبي الفوارس: خلط قبل ما يموت».
شيء من أوصافه
لم يكن لأبي الفرج الأصفهاني عناية بنظافة جسمه و ثيابه؛ فقد حدّث الرئيس أبو الحسين هلال بن المحسن بن إبراهيم بن هلال الصابئ في الكتاب الذي ألفه في أخبار الوزير المهلبيّ قال: كان أبو الفرج الأصفهاني و سخا قذرا لم يغسل له ثوبا منذ فصّله إلى أن قطعه، و كان الناس على ذلك يحذرون لسانه و يتقون هجاءه و يصبرون في مجالسته و معاشرته و مؤاكلته و مشاربته على كل صعب من أمره؛ لأنه كان وسخا في نفسه ثم في ثوبه و فعله، حتى إنه لم يكن ينزع درّاعة يقطعها إلا بعد إبلائها و تقطيعها، و لا يعرف لشيء من ثيابه غسلا و لا يطلب منه في مدّة بقائه عوضا.
و حكى القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي في كتاب «نشوار» [١] المحاضرة «أن أبا الفرج كان أكولا نهما، و كان إذا ثقل الطعام في معدته تناول خمسة دراهم فلفلا مدقوقا و لا يؤذيه و لا تدمع منه عيناه، و هو مع ذلك لا يستطيع أن يأكل حمصة واحدة أو يصطبغ [٢] بمرقة قدر فيها حمص، و إذا أكل شيئا يسيرا من ذلك شري [٣] بدنه كله من ذلك، و بعد ساعة أو ساعتين يفصد و ربما فصد لذلك دفعتين». قال: و أسأله عن سببه فلا يكون عنده علم منه.
[١] النشوار في الأصل بكسر النون: ما تبقيه الدابة من علفها فارسي معرّب. و هذا الكتاب قد طبع بالقاهرة سنة ١٩٢١ م و قام بتصحيحه المستشرق الانكليزي المعروف د. س مرجليوث.
[٢] يصطبغ: يأتدم.
[٣] الشرى: شيء يخرج على الجسد أحمر كهيئة الدراهم، و قيل: هو شبه البثر يخرج في الجسد أو هو خراج صغار لها لذع شديد، يقال: شرى جلده شرى فهو شر.