الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٣ - نسبة هذا الصوت
أرقت لذكر موقعها
فحنّ لذكرها القلب
إذا ما أخمدت ألقي
عليها المندل [١] الرّطب
فجعل الحاجّ يركب بعضهم بعضا، حتى جاء إنسان من آخر القطرات [٢] فقال: يا هذا! قد قطعت على الحاجّ و حبستهم، و الوقت قد ضاق، فاتّق اللّه و قم عنهم! فقام و سار الناس.
استحقاق ابن سريج لجائزة سليمان بن عبد الملك للسابق من المغنين
أخبرني الحسن قال حدّثني محمد بن زكريّا قال حدّثني يزيد بن محمد عن إسحاق الموصليّ:
أنّ سليمان بن عبد الملك لمّا حجّ سبّق [٣] بين المغنّين بدرة [٤]. فجاء ابن سريج و قد أغلق الباب، فلم يأذن له الحاجب، فأمسك حتى سكتوا و غنّى:
سرى همّي و همّ المرء يسري فأمر سليمان بدفع البدرة إليه.
نسبة هذا الصوت
صوت
سرى همّي و همّ المرء يسري
و غاب النّجم إلا قيس [٥] فتر
/ أراقب في المجرّة [٦] كلّ نجم
تعرّض للمجرّة كيف يجري
لهمّ لا أزال له مديما
كأنّ القلب أسعر حرّ جمر
على بكر أخي ولّى حميدا
و أيّ العيش يصفو بعد بكر
الشعر لعروة بن أذينة، و الغناء لابن سريج ثاني ثقيل بالوسطى. و فيه لأبي عبّاد [٧] رمل بالوسطى، و ذكر الهشاميّ أنّ هذا اللحن لصاحب الحرون [٨].
[١] المندل: العود.
[٢] كذا في ر. و القطرات: جمع قطر و هو جمع لقطار. و في سائر النسخ: «القطران» بالنون. و لم نجد هذا الجمع في «كتب اللغة» و لا هو قياسيّ في هذا المفرد.
[٣] سبّق بين المغنين بدرة: جعلها سبقا بينهم، من غلب أخذها.
[٤] كذا في ت، ح، ر. و في سائر النسخ: «ببدرة». و قد استعمله الزمخشريّ في أساس البلاغة متعدّيا بنفسه لا بالباء. و البدرة: كيس فيه ألف درهم أو عشرة آلاف درهم أو سبعة آلاف دينار.
[٥] القيس و القاس: القدر. و الفتر: ما بين طرف الإبهام و طرف المشيرة.
[٦] المجرّة: منطقة ضيقة بيضاء غير منتظمة تقسم الكرة السماوية قسمين متساويين تقريبا من الشمال الشرقيّ إلى الجنوب الغربيّ و عرضها متغير جدّا. و يرى «هرشل» أن عدد النجوم التي تشتمل عليها المجرّة لا تقلّ عن خمسين مليونا من النجوم و لا يمكن رؤية نجم منها على انفراده بالعين المجرّدة. و ضوأها اللبنيّ الذي يرى في الليالي الخالية من القمر و عند ما يكون الجوّ صافيا ناشئ من اجتماعها و انضمام بعضها إلى بعض.
[٧] كذا في ح، ر، ب، س. و في سائر النسخ: «لابن عباد» و قد تقدّم غير مرة أن أبا عباد كنية معبد المغني و قد تقدمت ترجمته، و أن ابن عباد هو محمد بن عباد مولى بني مخزوم. و ستأتي ترجمته في الجزء السادس من «الأغاني».
[٨] كذا في أكثر النسخ. و في ح، ر: «لحاجب الحزور». و قد ورد في ح، ر، ب، س بعد هذه الجملة قوله: «فقال سليمان: ينبغي