الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩
و يهوى شرب الخمر و ربما حكى ذلك عن نفسه، و من تأمّل كتاب «الأغاني» رأى كل قبيح و منكر».
و قال الحافظ شمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨ ه) في كتابه «تاريخ الإسلام» [١]: «قلت: رأيت شيخنا ابن تيمية يضعّفه و يتهمه في نقله و يستهول ما يأتي به، و ما علمت فيه جرحا إلّا قول ابن أبي الفوارس: خلّط قبل أن يموت».
كما بيّن الحافظ الذهبي نسبه فقال في كتابه «سير أعلام النبلاء» [٢]: «يذكر أنه من ذرّية الخليفة هشام بن عبد الملك، قاله محمد بن إسحاق النديم، بل الصواب أنه من ولد مروان الحمار».
ثم تابع الذهبي قائلا: و العجب أنه أمويّ شيعيّ، و كان وسخا زريّا، و كانوا يتقون هجاءه».
و أورده الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ ه) في كتابه «لسان الميزان» [٣] فقال:
«صاحب كتاب الأغاني: شيعيّ و هذا نادر في أمويّ ...».
و بين مادح و قادح، فإن الكتاب- كما لا يخفى على الناظر- يمثل على أي حال صورة حية للأدب و اللغة و الشعر، و الكتابة، و الخطابة و القصص و النوادر كما أنه بحق ديوان تراجم في عصره لا يستغني عنه الأديب.
و نظرا لأهميته، فقد رأت مؤسسة دار إحياء التراث العربي أن تعيد طبع الكتاب بحلّة قشيبة محقّقة على طبعاته السابقة، ملوّنة بعد ما رأت تآكل الحرف الحجري في نصوصه، و الفهارس الجزئية التي يصعب على الباحث الحصول على طلبه منها بسهولة و يسر خدمة للعلم و أهله إذ ستصدر لهذه الطبعة بإذن اللّه فهارس شاملة جامعة تكون معينا لمقتنيه.
و إتماما للفائدة، يجد الباحث في تصدير هذه الطبعة من مقدمة هذا الجزء فصلا في صناعة الغناء عن العلامة ابن خلدون في الصفحة (١٠) من هذا الجزء إضافة لترجمة المؤلف (في الصفحات ١٤- ٢٤)، و «مختصرات كتاب الأغاني» و نقده في الصفحة (٢٦)، و كتب الأغاني المؤلفة قبل هذا الكتاب الصفحة (٢٧)، و الكلمات الاصطلاحية الوارة في الكتاب الصفحة (٢٨) مع وصف للنسخ الخطية المعتمدة في التحقيق الصفحة (٣٠) و هي تسع، و طريقة تصحيح هذا الكتاب الصفحة (٣٦)، إضافة إلى مقدمة أبي الفرج لكتابه و نهجه فيه و باعثه لتأليف كتابه و يجدها الباحث إنشاء اللّه في الصفحات (٣٨- ٤١).
كما نلفت انتباه القارئ الكريم أن هذه الطبعة حوت أرقام أجزاء و صفحات الطبعتين البولاقية و طبعة المؤسسة المصرية العامة للكتاب حتى تتم الفائدة، فالرقم الموجود بين معكوفتين هو رقم جزء و صفحة طبعة المؤسسة المصرية العامة للكتاب هكذا [] و الرقم الخالي من المعكوفتين هو رقم صفحة الطبعة البولاقية.
و آخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و أصحابه الأخيار الميامين.
مكتب التحقيق دار إحياء التراث العربي بيروت ٢٠ رجب ١٤١٤ ه الموافق ١ كانون الثاني ١٩٩٤ م
[١] الحافظ شمس الدين الذهبي «تاريخ الإسلام» وفيات سنة (٣٥٦ ه) الصفحة (١٤٤) .
[٢] الحافظ شمس الدين الذهبي «سير أعلام النبلاء» (١٦/ ٢٠١) ترجمة (١٤٠).
[٣] الحافظ ابن حجر العسقلاني «لسان الميزان» (٤/ ٢٣١- ٢٣٢) ترجمة (٥٨٤) .