الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٩ - الغمر بن يزيد و شعر عمر بن أبي ربيعة
صوت
ودّع لبابة قبل أن تترحّلا
و اسأل فإن قليله أن تسألا
و انظر بعينك ليلة و تأنّها
فلعلّ ما بخلت به أن يبذلا
لسنا نبالي حين ندرك حاجة
ما راح أو ظلّ المطيّ معقّلا
حتّى إذا ما الليل جنّ ظلامه
و رجوت غفلة حارس أن يعقلا
خرجت تأطّر في الثياب كأنّها
أيم يسيب على كثيب أهيلا [١]
الشعر لعمر بن أبي ربيعة. و الغناء لابن سريج ثقيل أوّل بالوسطى في مجراها. و فيه لمعبد لحن من خفيف الثّقيل الأوّل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى، و هو من مختار أغانيه و نادرها و صدور صنعته و ما يقدّم على كثير منها.
الغمر بن يزيد و شعر عمر بن أبي ربيعة
أخبرني أحمد بن محمد بن إسحاق الحرميّ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عبد الرحمن بن عبد اللّه الزّهريّ عن عبد اللّه بن عمران بن أبي فروة قال:
كنت أسير مع الغمر بن يزيد، فاستنشدني فأنشدته لعمر بن أبي ربيعة:
ودّع لبابة أن تترحّلا
و اسأل فإنّ قليله أن تسألا
/ قال ائتمر ما شئت غير مخالف
فيما هويت فإنّنا لن نعجلا
نجري أيادي كنت تبذلها لنا
حق علينا واجب أن نفعلا
حتّى إذا ما الليل جنّ ظلامه
و رجوت غفلة حارس أن يعقلا
خرجت تأطّر في الثياب كأنّها
أيم يسيب على كثيب أهيلا
رحّبت لمّا أقبلت فتعلّلت [٢]
لتحيّتي لمّا رأتني مقبلا
فجلا القناع سحابة مشهورة
غرّاء تعشي الطّرف أن يتأمّلا
فظللت أرقيها بما لو عاقل
يرقى به ما اسطاع ألّا ينزلا
تدنو فأطمع ثم تمنع بذلها
نفس أبت للجود أن تتبخّلا
قال: فأمر غلامه فحملني على بغلته التي كانت تحته. فلمّا أراد الانصراف طلب الغلام منّي/ البغلة، فقلت: لا أعطيكها، هو أكرم و أشرف من أن يحملني عليها ثم ينتزعها منّي. فقال للغلام: دعه يا بنيّ، ذهبت و اللّه لبابة ببغلة مولاك.
[١] تقدّمت هذه القصيدة مع شرحها في صفحتي ٢٠٧ و ٢٠٨ من هذا الجزء.
[٢] في «الديوان»:
سلّمت حين لقيتها فتهللت