الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩١ - عمر و ابن أبي عتيق و إنشاده شعره في الثريا
أفرخ [١] روعك! هذا كتابها بالرضا عنك إليك.
تغنّي ابن عائشة بشعر عمر في مجلس حسن بن حسن بن عليّ
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن أيّوب بن عباية قال:
اجتمع ابن عائشة و يونس و مالك [٢] عند حسن بن حسن بن عليّ- عليهم السّلام- فقال الحسن لابن عائشة:
غنّني «من رسولي إلى الثريا ...»؛ فسكت عنه فلم يجبه. فقال له جليس له: أ يقول لك غنّني فلا تجيبه! فسكت.
فقال له الحسن: مالك؟ ويحك! أ بك خبال [٣]! كان و اللّه ابن أبي عتيق أجود منك بما عنده؛ فإنّه لمّا سمع هذا الشعر قال لابن أبي ربيعة: أنا رسولك إليها، فمضى نحو الثريّا حتى أدّى رسالته، و أنت معنا في المجلس تبخل أن تغنّيه [٤] لنا! فقال له: لم أذهب حيث ظننت، إنما كنت أتخيّر لك أيّ الصوتين أغنّي: أقوله:
من رسولي إلى الثريّا فإنّي
ضافني الهمّ و اعترتني الهموم
يعلم اللّه أنّني مستهام
بهواكم و أنّني مرحوم
/ أم قوله:
من رسولي إلى الثريّا فإنّي
ضقت ذرعا بهجرها و الكتاب
فقال له الحسن: أسأنا بك الظّنّ أبا جعفر، غنّ بهما جميعا، فغنّاهما. فقال له الحسن: لو لا أنّك تغضب إذا قلنا لك: أحسنت، لقلت لك: أحسنت و اللّه! قال: و لم يزل يردّدهما بقيّة يومه.
عمر و ابن أبي عتيق و إنشاده شعره في الثريا
/ أخبرنا الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني يعقوب بن إسحاق الرّبعيّ عن أبيه قال:
أنشد عمر بن أبي ربيعة ابن أبي عتيق قوله:
[١] أفرخ روعك: سكّن جائشك و أمن. و يقال: ليفرخ روعك، أي ليذهب عنك رعبك و فزعك؛ فإن الأمر ليس على ما تحاذر. و هو مثل، و أصله لمعاوية كتب به إلى زياد. و ذلك أنه كان على البصرة، و كان المغيرة بن شعبة على الكوفة فتوفى بها، فخاف زياد أن يولّى معاوية عبد اللّه بن عامر مكانه، فكتب إلى معاوية يخبره بوفاة المغيرة و يشير عليه بتولية الضحاك بن قيس مكانه؛ ففطن له معاوية و كتب إليه: قد فهمت كتابك فأفرخ روعك أبا المغيرة، و قد ضممنا إليك الكوفة مع البصرة. و يقال: ليفرخ فؤادك؛ قال الشاعر:
و قل للفؤاد إن نزا بك نزوة
من الروع أفرخ أكثر الروع باطله
قال الأزهريّ: كل من لقيته من اللغويين يقول: أفرخ روعه، بفتح الراء، إلا ما أخبرني به المنذريّ عن أبي الهيثم أنه كان يقول: إنما هو أفرخ روعه بضم الراء. قال: و معناه خرج الرّوع من قلبه ... و الروع بالضم و هو القلب موضع الروع بالفتح؛ فالرّوع في الرّوع كالفرخ في البيضة؛ فكما يقال: أفرخت البيضة إذا انفلقت عن الفرخ فخرج منها، يقال: أفرخ فؤاد الرجل إذا خرج روعه منه؛ قال ذو الرمة و قد قلبه لوضوح المعنى:
جذلان قد أفرخت عن روعه الكرب
قال الأزهريّ: و الذي قاله أبو الهيثم بيّن غير أني أستوحش منه لانفراده بقوله. و قد استدرك الخلف على السلف أشياء ربما زلوا فيها، فلا تنكر إصابة أبي الهيثم كان له حظ من العلم موفر رحمه اللّه.
[٢] في ح، ر: «و خالد».
[٣] كذا في ت، ح، ر. و في سائر النسخ: «إنك بخيل».
[٤] في ح، ر: «بأن»؛ و كلاهما صحيح.