الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦١ - نصيب و أيمن بن خريم الأسدي
شعرا و فصاحة. فقال لي أيمن: أ تقول الشّعر؟ قلت: نعم. قال: قيمته ثلاثون دينارا. قال: يا أيمن، أرفعه و تخفضه أنت! قال: لكونه أحمق أيّها الأمير! ما لهذا و للشّعر! أمثل هذا يقول الشّعر! أو يحسن شعرا! فقال: أنشده يا نصيب، فأنشدته. فقال له عبد العزيز: كيف تسمع يا أيمن؟ قال: شعر أسود، هو أشعر أهل جلدته. قال: هو و اللّه أشعر منك. قال: أ منّي أيّها الأمير؟ قال: إي و اللّه منك. قال: و اللّه أيّها الأمير، إنك لملول طرف. قال: كذبت و اللّه ما أنا كذلك! و لو كنت كذلك ما صبرت عليك! تنازعني التّحيّة و تؤاكلني الطّعام/ و تتّكئ على وسائدي و فرشي و بك ما بك!- يعني وضحا كان بأيمن- قال: ائذن لي [أن] أخرج إلى بشر بالعراق. و احملني على البريد.
قال: قد أذنت لك، و أمر به فحمل على البريد إلى بشر. فقال: أيمن بن خريم:
ركبت من المقطّم في جمادى
إلى بشر بن مروان البريدا
و لو أعطاك بشر ألف ألف
رأى حقّا عليه أن يزيدا
أمير المؤمنين أقم ببشر
عمود الحق إنّ له عمودا
و دع بشرا يقوّمهم و يحدث
لأهل الزّيغ إسلاما جديدا
كأنّ التاج تاج بني هرقل
جلوه لأعظم الأيّام عيدا
على ديباج خدّي وجه بشر
إذا الألوان خالفت الخدودا
قال أيّوب يعني بقوله:
إذا الألوان خالفت الخدودا
أنّه عرّض بكلف كان في/ وجه عبد العزيز-.
و أعقب مدحتي سرجا مليحا [١]
و أبيض جوزجانيّا [٢] عقودا [٣]
/ و إنّا قد وجدنا أمّ بشر
كأمّ الأسد مذكارا ولودا [٤]
[١] كذا في س. و لم يرد البيت كله في ح، ر، ب. و في سائر النسخ: «خلنجا». و الخلنج فارسي معرب: شجر تتخذ من خشبة الأواني، و قيل: هو كل جفنة و صحفة و آنية صنعت من خشب ذي طرائق و أساريع موشاة. و ليس لشيء من هذا معنى مناسب في البيت.
[٢] كذا في «الموشح» للمرزباني. و في جميع النسخ: «خوزجانيا» بالخاء المعجمة. و لم نعثر في «معاجم البلدان» على خوزجان علما لموضع خاص. و جوزجان بالجيم: اسم كورة من كور بلخ بخراسان.
[٣] يقال: جمل عقد بفتح القاف و كسرها، إذا كان قويا، و ناقة معقودة القرا: موثقة الظهر. فلعل عقودا بمعنى قويا و إن كنا لم نجده بنصه في «كتب اللغة»، أو لعله محرّف عن عتود بالتاء، قال في «اللسان»: و فرس عتد بفتح التاء و كسرها: شديد تام الخلق سريع الوثبة معدّ للجري ليس فيه اضطراب و لا رخاوة، و قيل هو العتيد الحاضر المعدّ للركوب الذكر و الأنثى فيهما سواء. ثم قال و العتود: الجدي الذي استكرش، و قيل هو الذي بلغ السفاد، و قيل هو الذي أجذع. ثم قال: و العتود أيضا: العريض. فلعله يريد بالعتود معنى العتد المتقدّم.
[٤] قال المرزباني في «الموشح» في الكلام على أيمن بن خريم بعد أن ذكر البيت «و لو أعطاك ... الخ» ثم هذين البيتين بعده: فجميع هذا المدح على غير الصواب. و ذلك أنه أومأ إلى المدح بالتناهي في الجود أولا ثم أفسده في البيت الثاني بذكر السرج و غيره، ثم ذكر في البيت الثالث ما هو إلى أن يكون ذما أقرب؛ و ذلك أنه جعل أمه ولودا، و الناس مجمعون على أن نتاج الحيوانات الكريمة يكون أعسر؛ و منه قول الشاعر:
بغاث الطير أكثرها فراخا
و أم الصقر مقلات نزور