الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٣ - شعر عمر في فاطمة بنت محمد بن الأشعث الكندية
عراقيّة، و تهامي الهوى
يغور بمكة أو ينجد [١]
و حثّ الحداة بها عيرها [٢]
سراعا إذا ما ونت تطرد [٣]
/ هنالك إمّا تعزّي الفؤاد
و إمّا على إثرها تكمد
و ليست ببدع [٤] إذا [٥] دارها
نأت و العزاء إذا أجلد
صرمت و واصلت حتّى علم
ت أين المصادر و المورد
و جرّبت من ذاك حتّى عرف
ت ما أتوقّى و ما أحمد
فلما دنونا لجرس [٦] النّبا
ح و الضوء، و الحيّ لم يرقدوا [٧]
نأينا [٨] عن الحيّ حتّى إذا
تودّع [٩] من نارها الموقد]
بعثنا لها باغيا ناشدا [١٠]
و في الحيّ بغية من ينشد
أتتنا تهادى [١١] على رقبة [١٢]
من الخوف أحشاؤها ترعد
تقول و تظهر وجدا [١٣] بنا
و وجدي و إن أظهرت أوجد
لممّا شقائي تعلّقتكم
و قد كان لي عندكم [١٤] مقعد
و كفّت سوابق من عبرة
على الخدّ يجري [١٥] بها الإثمد
- جهته؛ لأن العراق التي تقصده في الشمال الشرقيّ من مكة. و في ت: «القرقد» بقافين. و لعله تحريف؛ إذ لم نجد في هذه المادة سوى «قرقد» هكذا بدون أداة التعريف اسم جبل قرب مكة.
[١] يأتي الغور و النجد. و الغور: المطمئن من الأرض. و النجد: ما غلظ و ارتفع منها. و المراد أنه لا يزيم أغوار مكة و نجادها و محبوبته عراقية لا يتمكن أن يصل إليها.
[٢] العير: الإبل، و لا واحد له من لفظه.
[٣] الحداة: جمع حاد، و أصله المغنّي للإبل لتنشط في السير، و قد يراد به الزاجر و السائق. و ونت: ضعفت و تباطأت. و تطرد:
تساق.
[٤] في ت «تروع».
[٥] كذا في ت. و في سائر النسخ و «الديوان»: «لئن».
[٦] الجرس: الصوت.
[٧] في «الديوان»:
فلما دنونا لجرس النباح
إذا الضوء، و الحيّ لم يرقدوا
[٨] أثبتنا هذا البيت عن «ديوانه» لتوقف المعنى عليه؛ و ليلاحظه مكانه في الألحان؛ فالتاسع صار به العاشر، و هكذا.
[٩] تودّع: سكنت ناره و انطفأت.
[١٠] في «الديوان»:
و ناموا بعثنا لها ناشدا
. [١١] تتهادى: تمشي في تمايل و سكون.
[١٢] الرقبة: التحفّظ و الفرق.
[١٣] الوجد: الشغف و الشوق الشديد.
[١٤] كذا في أكثر النسخ «و الديوان». و المراد: من شقائي أني تعلقتكم و قد كان لي عندكم مكانة و منزلة. و في ت: «عنكم». و معناه:
و قد كان لي منأى عنكم.
[١٥] في «ديوانه» المطبوع بأوروبا: «جال». و الإثمد: حجر الكحل. و قد ورد هذا البيت في «الديوان» بعد قوله «أتتنا تهادى ... البيت» و السياق يقتضيه. و قد أبقيناه كما هو في الأصل؛ لأن البيان الآتي بعد يتبع هذا الترتيب.