الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٩ - نصيب و هشام بن عبد الملك
و أبصر من رقاك منفّثات [١]
و داؤك كان أعرف بالطّبيب
نصيب و يزيد بن عبد الملك
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدّثنا أبو حاتم عن الأصمعيّ قال:
دخل نصيب على يزيد بن عبد الملك ذات يوم، فأنشده قصيدة امتدحه بها، فطرب لها يزيد و استحسنها، فقال له: أحسنت يا نصيب! سلني ما شئت. فقال:
/ يدك يا أمير المؤمنين بالعطاء أبسط من لساني بالمسألة! فأمر به فملئ فمه جوهرا، فلم يزل به غيّا حتى مات.
نصيب و إبراهيم بن هشام
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا أبو غزيّة [٢] عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد قال:
دخل نصيب على إبراهيم بن هشام و هو وال على المدينة، فأنشده قوله:
/ يا ابن الهشامين [٣] لا بيت كبيتهما [٤]
إذا تسامت إلى أحسابها مضر
فقال له إبراهيم: قم يا أبا محجن إلى تلك الراحلة المرحولة فخذها برحلها. فقام إليها نصيب متباطئا و الناس يقولون: ما رأينا عطيّة أهنأ من هذه و لا أكرم و لا أعجل و لا أجزل. فسمعهم نصيب فأقبل عليهم و قال: و اللّه إنكم قلّما صاحبتم الكرام! و ما راحلة و رحل حتى ترفعوهما فوق قدرهما!
نصيب و هشام بن عبد الملك
أخبرني الحرميّ و عيسى بن الحسين قالا حدّثنا الزّبير عن عبد اللّه بن محمد بن [عبد اللّه [٥] بن] عمرو بن عثمان بن عفّان عن أبيه قال:
استبطأ هشام بن عبد الملك حين ولي الخلافة نصيبا ألّا يكون جاءه وافدا عليه مدحا له و وجد عليه. و كان نصيب مريضا، فبلغه ذلك حين برأ، فقدم عليه و عليه أثر المرض و على راحلته أثر النّصب، فأنشده قصيدته التي يقول فيها:
/ حلفت بمن حجّت قريش لبيته [٦]
و أهدت له بدنا [٧] عليها القلائد
[١] لعله يريد: و عرف رقي منفثات من رقاك، أي رقى ذات نفث، أي ينفث فيها.
[٢] كذا في م. و في ت: «قال حدّثنا أبو عونة». و في سائر النسخ: «... الحرمي عن أبي الزبير عن غزبة»، و كلاهما تحريف. و قد تكرر هذا السند نفسه في «الأغاني» في الجزء الثالث في ذكر نسب أبي العتاهية و أخباره، و هو أبو غزية الأنصاري، و كان قاضيا على المدينة.
[٣] يريد بالهشامين هشام بن عبد الملك بن مروان أباه، و هشام بن إسماعيل المخزوميّ جدّ أبيه لأمه. و في ب، س: «الهشاميّ» تحريف.
[٤] في ب، س: «كبيتكم».
[٥] زيادة في ت.
[٦] في ت، ح، ر، م: «لبرّه».
[٧] بدنا: جمع بدنة و هي ناقة أو بقرة تنحر بمكة، سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها. و يجمع على بدن أيضا بضمتين.