الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٥ - و من اختصاره الخبر قوله
صوت
عرفت مصيف الحيّ و المتربّعا [١]
ببطن حليّات [٢] دوارس بلقعا
إلى السّرح [٣] من وادي المغمّس [٤] بدّلت
معالمها و بلا و نكباء [٥] زعزعا [٦]
فيبخلن أو يخبرن بالعلم بعد ما
نكأن [٧] فؤادا كان قدما مفجّعا
الغناء للغريض ثاني ثقيل بالوسطى.
و من اختصاره الخبر قوله:
صوت
أ من آل نعم أنت غاد فمبكر
غداة غد أم رائح فمهجّر
بحاجة نفس لم تقل في جوابها
فتبلغ عذرا و المقالة تعذر
أشارت بمدراها و قالت لتربها [٨]
أ هذا المغيريّ الذي كان يذكر
لئن كان إيّاه لقد حال بعدنا
عن العهد و الإنسان قد يتغيّر
الغناء لابن سريج رمل بالسبّابة في مجرى البنصر، و له في بيتين آخرين من هذه القصيدة، و هما:
و ليلة ذي دوران جشّمتني السّرى
و قد يجشم الهول المحبّ المغرّر [٩]
فقلت أباديهم [١٠] فإمّا أفوقهم
و إمّا ينال السّيف ثأرا فيثأر
رمل آخر بالوسطى عن عمرو. قال الزّبير حدّثني إسحاق الموصلي قال: قلت لأعرابيّ ما معنى قول ابن أبي ربيعة:
[١] الذي في «الديوان»:
أ لم تسأل الأطلال و المتربعا
و ما في «الديوان» أصح. قال أبو علي القالي في «أماليه» ج ٢ ص ٥١ الطبعة الأميرية- بعد أن أورده بمثل ما في «الديوان»-: و أملى علينا أبو عبد اللّه: «عرفت مصيف الحيّ و المتربعا»، و هو غلط؛ لأن «عرفت مصيف الحيّ» أوّل قصيدة جميل.
[٢] حليات (بضم الحاء المهملة و فتح اللام و تشديد الياء): اسم موضع ذكره البكري و ياقوت و لم يبيناه. و لعله موضع قرب مكة بقرينة ذكره مع المغمس الوارد في البيت بعده.
[٣] السرح: موضع.
[٤] المغمّس (بتشديد الميم و فتحها كما في «ياقوت»، و ضبطه البكري في «معجمه» بكسر الميم و تشديدها): موضع قرب مكة في طريق الطائف، مات فيه أبو رغال و قبره يرجم؛ لأنه كان دليل أبرهة صاحب الفيل. و في ح: «إلى السرح من وادي العقيق تبدّلت». و في «ديوانه»: إلى الشّري من وادي المغمس». و الشري كما قال ياقوت: موضع يذكره ابن أبي ربيعة كثيرا في شعره. و سيرد في صفحة ١٧٦ من هذا الجزء. «إلى السفح من وادي المغمس ...» في جميع النسخ.
[٥] النكباء: الريح التي تنكب عن مهابّ الرياح.
[٦] يقال: ريح زعزع أي شديدة، و كذلك زعزاع و زعزوع.
[٧] نكأ الجرح: قشره قبل أن يلتئم.
[٨] في «ديوانه»:
قفي فانظري أسماء هل تعرفينه
[٩] غرّر بنفسه: عرّضها للهلكة و حملها على غير ثقة.
[١٠] أباديهم: أجاهرهم و أظهر لهم.