الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٤ - نصيب و ابن أبي عتيق
إن تغد من منقلي [١] نخلان [٢] مرتحلا
يرحل من اليمن المعروف و الجود
/ قال: فغضب نصيب و نزع عمامته و برك عليها، و قال: لئن تأتونا برجال مثل ابن الأزرق نأتكم بمثل مديح أبي دهبل أو أحسن؛ إن المديح و اللّه إنما يكون على قدر الرجال. قال: فأطرق ابن هشام، و عجبوا من إقدام نصيب عليه، و من حلم ابن هشام و هو غير حليم [٣].
نصيب و أم بكر الخزاعية
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عبد الرحمن بن عبد اللّه الزّهريّ: أنّ نصيبا كان ربما قدم من الشأم فيطرح في حجر أمّ بكر الخزاعيّة أربعمائة دينار، و أنّ عبد الملك بن مروان ظهر على تعلّقه بها و نسيبه فيها، فنهاه عن ذلك حتى كفّ.
حديث نصيب عن نفسه أنه كان يستعصى عليه أحيانا قول الشعر، و شيء من أوصافه الخلقية
أخبرني محمد بن يزيد قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن عثمان بن حفص الثّقفيّ عن أبيه قال:
رأيت النّصيب بالطائف، فجاءنا و جلس في مجلسنا و عليه قميص قوهيّ و رداء و حبرة [٤]، فجعل ينشدنا مديحا لابن هشام، ثم قال: إنّ الوادي مسبعة، فمن أهل المجلس؟ قالوا: ثقيف؛ فعرف أنّا نبغض ابن هشام و يبغضنا، فقال: إنّا للّه! أبعد ابن ليلى أمتدح ابن جيداء! [٥] فقال له أهل المجلس: يا أبا محجن، أ تطلب القريض/ أحيانا فيعسر عليك؟ فقال: إي و الله لربّما فعلت، فآمر براحلتي فيشدّ بها رحلي، ثم أسير في الشّعاب الخالية، و أقف في الرّباع المقوية، فيطربني ذلك و يفتح لي الشعر. و اللّه إني على ذلك ما قلت بيتا قطّ تستحي الفتاة الحييّة من إنشاده في ستر أبيها. قال إسحاق قال عثمان بن حفص فوصفه أبي و قال: كأنّي أراه صدعا [٦] خفيف العارضين ناتئ الحنجرة.
نصيب و ابن أبي عتيق
أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد عن أبيه عن محمد بن كناسة قال: أنشد نصيب قوله:
و كدت و لم أخلق من الطير إن بدا
لها بارق نحو الحجاز [٧] أطير
[١] هو مثنى منقل. قال في «اللسان»: و المنقل: الطريق في الجبل، و هو أيضا طريق مختصر.
[٢] كذا في ت. و نخلان، كما في ياقوت، من نواحي اليمن، و استشهد بالبيت. و في سائر النسخ: «نجران».
[٣] بعد هذا في جميع النسخ عدا نسخة ت: «أخبرني الحرمي عن الزبير عن إبراهيم بن يزيد السعديّ قال حدّثتني جدّتي جمال بنت عون بن مسلم عن أبيها عن جدّها قال: رأيت رجلا أسود و معه امرأة بيضاء حسناء الخ». و قد تقدّمت هذه الحكاية بنصها في ص ٣٤٢ و ٣٤٣ و لم تتكرر هذه الحكاية في ت.
[٤] في ت: «و رداء حبرة» من غير واو. قال في «اللسان»: يقال برد حبرة و برد حبرة بالوصف أو بالإضافة. و الحبرة: ضرب من برود اليمن.
[٥] جيداء: أمّ محمد بن هشام خال بن عبد الملك، و قد ولاه مكة و كتب إليه أن يحج بالناس، فهجاه العرجيّ بأشعار كثيرة منها:
كأن العام ليس بعام حج
تغيرت المواسم و الشكول
إلى جيداء قد بعثوا رسولا
ليخبرها فلا صحب الرسول
و لها ذكر في أخبار العرجي الشاعر الآتي في هذا الجزء.
[٦] الصدع (بالتحريك و بالفتح) الرجل الخفيف اللحم.
[٧] في ت، ح، «العراق».