الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٤ - ابن محرز أول من غنى الرمل
٦- أخبار ابن محرز و نسبه
نسب ابن محرز
هو مسلم بن محرز. فيما روى ابن المكّيّ، و يكنّى أبا الخطّاب، مولى بني عبد الدّار ابن [١] قصيّ. و قال ابن الكلبيّ: اسمه سلّم. قال و يقال: اسمه عبد اللّه. و كان أبوه من سدنة [٢] الكعبة، أصله من الفرس، و كان أصفر أحنى [٣] طويلا.
و أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني/ أخي هارون عن عبد الملك بن الماجشون قال:
اسم ابن محرز سلّم، و هو مولى بني مخزوم. و ذكر إسحاق أنه كان يسكن المدينة مرّة و مكّة مرّة، فإذا أتى المدينة أقام بها ثلاثة أشهر يتعلّم الضّرب من عزّة الميلاء، ثم يرجع إلى مكّة فيقيم بها ثلاثة أشهر. ثم شخص [٤] إلى فارس فتعلّم ألحان الفرس و أخذ غناءهم، ثم صار إلى الشأم فتعلّم ألحان الرّوم و أخذ غناءهم، فأسقط من ذلك ما لا يستحسن من نغم الفريقين، و أخذ محاسنها فمزج بعضها ببعض و ألّف منها الأغاني التي صنعها في أشعار العرب، فأتى بما لم يسمع مثله. و كان يقال له صنّاج [٥] العرب.
ابن محرز أوّل من غنى الرمل
أخبرني عمّي قال حدّثني أبو أيّوب المديني عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال: قال أبي: أوّل من غنّى الرّمل ابن محرز و ما غنّي قبله. فقلت له: و لا بالفارسية؟ قال: و لا بالفارسية، و أوّل [٦] من غنّى رملا بالفارسية سلمك [٧] في أيّام الرشيد، استحسن لحنا من ألحان ابن محرز، فنقل لحنه إلى الفارسية و غنّى فيه.
[١] كذا في ت. و في ح، ر: «مولى أبي الخطاب بن قصيّ». و في سائر النسخ: «مولى بني عبد الدار من قصيّ» و كلاهما محرّف. قال في «شرح القاموس»: «و الدار صنم، و به سمي عبد الدار بن قصيّ بن كلاب أبو بطن».
[٢] السدنة: جمع سادن، و هو خادم الكعبة. و كانت السّدانة و اللواء لبني عبد الدار في الجاهلية، فأقرّها النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لهم في الإسلام.
[٣] كذا في أ، م، ر: و معناه محدودب الظهر، يقال: رجل أحنى الظهر إذا كان في ظهره احديداب. و في سائر النسخ: «أجنى» بالجيم المعجمة. و لعل الأصل «أجنأ» بالهمز و معناه أحدب الظهر أيضا، و يقال: جنئ الرجل يجنأ جنأ و هو أجنأ إذا أشرف كاهله على صدره.
[٤] كذا في أ، ت، ح، ر. و في سائر النسخ: «ثم يشخص إلى فارس فيتعلم الخ».
[٥] الصنج: صفيحة مدوّرة من الصّفر يضرب بها على أخرى مثلها للطرب، و هو أيضا ما يجعل في إطار الدف من الهنات المدوّرة.
و أما الصنج ذو الأوتار الذي يلعب به فمختص بالعجم معرّب، و اللاعب به يقال له صنّاج و صناجة، و كان أعشى بكر يسمى صنّاجة العرب، لجودة شعره.
[٦] و في ت: «أوّل» بغير واو.
[٧] في ح: «سملك».