الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩ - عدم ترتيبه على طرائق الغناء أو طبقات المغنين
و الملاهي، و بالأرمال الثلاثة المختارة، و ما أشبه ذلك من الأصوات التي تتقدّم غيرها في الشهرة كمدن معبد و هي سبعة أصوات، و السبعة التي جعلت بإزائها من صنعة ابن سريج و خيّر بينهما فيها، و كأصوات معبد المعروفة بألقابها، و زيانب يونس الكاتب؛ فإن هذه الأصوات من صدور الغناء و أوائله و ما لا يحسن تقديم غيره أمامه. و أتبع ذلك بأغاني الخلفاء و أولادهم، ثم بسائر الغناء الذي عرف له قصة تستفاد و حديثا يستحسن؛ إذ ليس لكلّ الأغاني خبر [نعرفه] [١]، و لا في كلّ ما له خبر فائدة، و لا لكلّ ما فيه بعض الفائدة رونق يروق الناظر و يلهي السامع.
/ و وقّع على أوّل كلّ شعر فيه غناء صوتا [٢] ليكون علامة و دلالة عليه يتبيّن بها ما فيه صنعة من غيره. و ربما أتى في خلال هذه الأصوات و أخبارها أشعار قيلت في تلك المعاني و غنّي بها و ليست من الأغاني المختارة و لا من هذه الأجناس المرتّبة، فلا يوجد من ذكرها معها بدّ؛ لأنها إذا أفردت عنها كانت إمّا منقطعة الأخبار غير مشاكلة لنظائرها أو معادة أخبارها؛ و في كلتا الحالتين خلاف لما يجيء به هذا الكتاب. و قد يأتي أيضا منها الشيء الذي تطول أخباره و تكثر قصص شاعره مع غيره من الأصوات و الأخبار، فلا يمكن شرحها جمعاء [٣] في ذلك الموضع لئلّا تنقطع الأخبار المذكورة بدخوله [٤] بينها، فيؤخّر ذكره إلى مواضع يحسن فيها، و نظائر له يضاف إليها، غير قاطع اتّساق غيره منها و لا مفرد للقرائن بتوسّطه لها، و يكون ذكره على هذه الحال أشكل و أليق.
عدم ترتيبه على طرائق الغناء أو طبقات المغنين
قال مؤلف هذا الكتاب: و لعلّ [بعض] [٥] من يتصفّح ذلك ينكر تركنا تصنيفه أبوابا على طرائق الغناء أو على طبقات المغنّين في أزمانهم و مراتبهم أو على ما غنّي به من شعر شاعر. و المانع من ذلك و الباعث على ما نحوناه علل:
منها: أنّا لمّا جعلنا ابتداءه الثلاثة الأصوات المختارة كان شعراؤها من المتأخرين [٦]، و أوّلهم أبو قطيفة و ليس من الشعراء المعدودين و لا الفحول، ثم عمر بن أبي ربيعة، ثم نصيب. فلما جرى أوّل الكتاب هذا المجرى و لم يمكن ترتيب الشعراء فيه، ألحق آخره بأوّله و جعل على حسب [٧] ما حضر ذكره. و كذلك سائر المائة الصوت المختارة، فإنها جارية على غير ترتيب الشعراء و المغنين. و ليس المغزى في الكتاب/ ترتيب الطبقات، و إنما المغزى فيه، ما ضمّنه من ذكر الأغاني بأخبارها، و ليس هذا ممّا يضرّ فيها [٨].
و منها: أن الأغاني قلّما يأتي منها شيء ليس فيه اشتراك بين المغنّين في طرائق مختلفة لا يمكن معها ترتيبها على الطرائق؛ إذ ليس بعض الطرائق و لا بعض المغنّين أولى بنسبة الصوت إليه من الآخر.
و منها:/ أن ذلك لو لم يكن كما ذكرنا لم يخل فيها- إذا أتينا بغناء رجل [رجل] [٩] و أخباره و ما صنّف إسحاق
[١] زيادة في ت.
[٢] كذا في ت. و في سائر النسخ: «و وقّع ... صوت».
[٣] في ت: «أجمع» و في سائر النسخ: «جمعا».
[٤] كذا في ت. و في ب، س، ح، ر: «لدخوله فيها» و في أ، م، ء «لدخولها فيها فيؤخر ذلك الخ».
[٥] زيادة في ت.
[٦] كذا في ت. و في سائر النسخ: «المهاجرين و الأنصار».
[٧] كذا في ت. و في ب، س، ح، ر: «على نسب» و في أ، م، ء: «سبب».
[٨] كذا في ت، ح، ر، ء. و في سائر النسخ: «بها».
[٩] زيادة عن ت. و المراد: بغناء واحد واحد.