الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٧ - أول شهرة ابن سريج بالغناء
قال إسحاق: و كان الحسن بن عتبة اللّهبيّ يروي مثل ذلك فيه. و ذكر أنّ قبره بنخلة [١] قريبا من بستان ابن عامر [٢].
/ قال إسحاق و حدّثني الهيثم بن عديّ عن صالح بن حسّان قال: كان عبيد بن سريج من أهل مكة و كان أحسن الناس غناء. قال إسحاق قال عمارة بن أبي طرفة الهذليّ: سمعت ابن جريج يقول: عبيد بن سريج من أهل مكة مولى آل خالد بن أسيد.
قال إسحاق و حدّثني إبراهيم بن زياد عن أيّوب بن سلمة المخزوميّ قال: كان في عين ابن سريج قبل حلو لا يبلغ أن يكون حولا، و غنّى في خلافة عثمان رضي اللّه عنه، و مات بعد قتل الوليد بن يزيد، و كان له صلع في جبهته، و كان يلبس جمّة مركّبة فيكون فيها أحسن شيء، و كان يلقّب «وجه الباب» و لا يغضب من ذلك، و كان أبوه تركيّا.
و قال أبو أيّوب المدينيّ: كان ابن سريج، فيما روينا عن جماعة من المكّيّين، مولى بني جندع بن ليث بن بكر، و كان إذا غنّى سدل قناعه على وجهه حتى لا يرى حوله [٣]، و كان/ يوقع بقضيب و قيل: إنه كان يضرب بالعود، و كانت علّته التي مات منها الجذام.
ابن سريج أوّل من ضرب بالعود الفارسي على الغناء العربي
قال إسحاق و حدّثني أبي [٤] قال: أخبرني من رأى عود ابن سريج و كان على صنعة عيدان الفرس، و كان ابن سريج أوّل من ضرب به على الغناء العربيّ بمكة. و ذلك أنه رآه مع العجم الذين قدم بهم ابن الزّبير لبناء الكعبة، فأعجب أهل مكة غناؤهم. فقال ابن سريج: أنا أضرب به على غنائي، فضرب به فكان أحذق الناس.
أمّ ابن سريج
قال إسحاق و ذكر الزّبيريّ: أنّ أمّ ابن سريج مولاة لآل المطلّب يقال لها «رائقة»، و قيل: بل أمّه هند أخت رائقة، فمن ثمّ قيل: إنه مولى بني المطلّب بن/ حنطب. و كان ابن سريج بعد وفاة عبد اللّه بن جعفر قد انقطع إلى الحكم بن المطّلب بن عبد اللّه بن المطلّب بن حنطب أحد بني مخزوم، و كان من سادة قريش و وجوهها. و أخذ ابن سريج الغناء عن ابن مسجح.
الأشخاص المعدودون أصولا للغناء العربيّ
قال إسحاق: و أصل الغناء أربعة نفر: مكّيّان و مدنيّان، فالمكّيان: ابن سريج و ابن محرز، و المدنيان: معبد و مالك.
أوّل شهرة ابن سريج بالغناء
قال إسحاق: و قال سلمة بن نوفل بن عمارة: أخبرني بذلك من شئت من مشيختنا: أنّ يوما شهر فيه ابن
[١] المراد بها نخلة اليمانية، و هي واد يصبّ فيه يدعان و به مسجد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و به عسكرت هوازن يوم حنين.
[٢] بستان ابن عامر، هو مجتمع النخلتين، و كذلك يسميه العامة. و الصواب فيه بستان بن معمر، لأنه كان لعمر بن عبيد اللّه بن معمر.
[٣] في ح، ر: «لا يؤبه له» و هو تحريف.
[٤] كذا في ح، ر، ب، س. و في سائر النسخ: «الأصمعيّ».