الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٧ - تغني ابن سريج و الغريض بمسمع من عطاء بن أبي رباح و تفضيله ابن سريج على الغريض
إذ تستبيك بمصقول عوارضه [١]
و مقلتي جؤذر لم يعد أن شدنا
ثم غنّيا جميعا بلحن واحد، فلقد خيّل لي أن الأرض تميد، و تبيّنت ذلك في عطاء أيضا. و غنّى الغريض في شعر عمر بن أبي ربيعة، و هو قوله:
كفى حزنا تجمع الدار شملنا
و أمسي قريبا لا أزورك كلثما
دعي القلب لا يزدد خبالا مع الذي
به منك أو داوى جواه المكتّما
/ و من كان لا يعدو هواه لسانه
فقد حلّ في قلبي هواك و خيّما
و ليس بتزويق [٢] اللسان و صوغه
و لكنّه قد خالط اللحم و الدّما
و غنّى ابن سريج أيضا:
خليليّ عوجا نسأل اليوم منزلا
أبى بالبراق [٣] العفر [٤] أن يتحوّلا
ففرع النّبيت [٥] فالشّرى [٦] خفّ أهله
و بدّل أرواحا جنوبا و شمالا
أرادت فلم تسطع كلاما فأومأت
إلينا و لم تأمن رسولا فترسلا
بأن بت عسى أن يستر الليل مجلسا
لنا أو تنام العين عنّا فتقبلا [٧]
و غنّى الغريض أيضا:
يا صاحبيّ قفا نقضّ لبانة
و على [٨] الظّعائن قبل بينكما اعرضا
[١] العوارض: الثنايا؛ سميت بذلك لأنها في عرض الفم، و قيل: هي الأسنان التي تبدو من الفم عند الضحك؛ قال كعب:
تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت
كأنه منهل بالراح معلول
و قال جرير:
أتذكر يوم تصقل عارضيها
بفرع بشامة سقى البشام
[٢] الترويق: التحسين و التزين و أصله من الزاووق و هو الزئبق (و كذلك يسميه أهل المدينة) و هو يدخل في التصاوير؛ و لذلك قيل لكل مزيّن مزوّق، ثم استعمل في كل مزين و إن لم يكن فيه زئبق.
[٣] البراق: جمع برقة، و هي الأرض الغليظة مختلطة بحجارة و رمل، فإذا اتسعت البرقة فهي الأبرق و جمعه أبارق. و إنما سميت كذلك لرقة رملها.
[٤] العفر: جمع عفراء. و العفرة: بياض ليس بالناصع الشديد.
[٥] لم نعثر على هذا الموضع هكذا بالإضافة اسما لموضع خاص. و إنما الفرع (بضم فسكون كما في «ياقوت»): قرية من نواحي الربذة عن يسار السقيا بينها و بين المدينة ثمانية برد على طريق مكة و قيل أربع ليال، بها منبر و نخل و مياه كثيرة، و هي قرية غناء كبيرة و هي لقريش الأنصار (كذا بالأصل و لعل كلمة قريش هنا زائدة) و مزينة، و بينها و بين المريسيع ساعة من نهار، و هي كالكورة، و فيها عدّة قرى و منابر و مساجد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و النبيت، قال في ا «لقاموس» (مادّة نبت): و النبيت أبو حي باليمن. و في «كتاب ما يعوّل عليه في المضاف و المضاف إليه» المخطوط المحفوظ بدار الكتب المصرية تحت رقم ٧٨ أدب م: بنو النبيت بطن من الأوس من الأزد.
و في «النوادر» لأبي على القالي الطبعة الأولى الأميرية ج ٣ ص ١٥٦ ما يفيد أن النبيت قبيلة. فلعل هذه القرية المعروفة بالفرع كانت تسكنها هذه القبيلة.
[٦] الشرى: اسم لمواضع كثيرة، فالشرى: مأسدة بجانب الفرات. و قال نصر: الشرى جبل بنجد في ديار طيء، و جبل بتهامة موصوف بكثرة اسباع. و الشرى: موضع عند مكة. و الشرى: واد من عرفة على ليلة بين كبكب و نعمان. و الظاهر أن الشاعر أراد أحد هذين الأخيرين.
[٧] في ت، أ، ء، س: «فتغفلا».
[٨] كذا في «ياقوت» في الكلام على محسر و أكثر النسخ. و في أ، م، ء: «عن». و الظعائن هنا: جمع ظعينة و هي المرأة في الهودج.