الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥١ - وصف ابن سريج للمصيب المحسن من المغنين
ثناء الشعبيّ عليه
قال حمّاد و حدّثني أبي عن هارون بن مسلم [١] عن محمد بن زهير السّعديّ الكوفيّ عن أبي بكر بن عيّاش عن الحسن بن عمرو الفقيميّ قال:
دخلت على الشّعبيّ، فبينا أنا عنده في غرفته، إذ سمعت صوت غناء، فقلت: أ هذا في جوارك؟ فأشرف بي على منزله، فإذا بغلام كأنه فلقة قمر و هو يتغنّى- قال إسحاق: و هذا الغناء لابن سريج-:
و قمير بدا ابن خمس و عشري
ن له قالت الفتاتان قوما [٢]
قال: فقال لي الشّعبيّ: أ تعرف هذا؟ قلت لا. فقال: هذا الذي أوتي الحكم صبيّا، هذا ابن سريج.
ثناء ابن سريج على نفسه في تغنيه بشعر لعمر بن أبي ربيعة
و أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى قال حدّثني أبو أيّوب المدينيّ قال: حدّثني الهشاميّ الربعيّ عن إسحاق الموصليّ قال:
تغنّى ابن سريج في شعر لعمر بن أبي ربيعة و هو:
صوت
خانك من تهوى فلا تخنه
و كن وفيّا إن سلوت عنه
و اسلك سبيل وصله و صنه
إن كان غدّارا فلا تكنه
عسى تباريح [٣] تجيء منه
فيرجع الوصل و لم تشنه
قال المكّيّون: قال ابن سريج: ما تغنّيت بهذا الشعر قطّ إلا طننت أنّي أحلّ محلّ الخليفة.
قال مؤلف هذا الكتاب أبو الفرج الأصفهانيّ: وجدت في هذا الشعر لحنين- أحدهما ثقيل أوّل و الآخر رمل- مجهولين جميعا، فلا أدري أيّهما لحنه.
وصف ابن سريج للمصيب المحسن من المغنين
و نسخت من كتاب العتّابيّ: أخبرني عون بن محمد قال حدّثني عبد اللّه بن العباس بن الفضل بن الرّبيع عن جدّه الفضل عن ابن جامع عن سياط عن يونس الكاتب عن مالك بن أبي السّمح قال:
سألت ابن سريج عن قول الناس: فلان يصيب و فلان يخطئ، و فلان يحسن و فلان/ يسيء؛ فقال: المصيب المحسن من المغنّين هو الذي يشبع الألحان، و يملأ الأنفاس، و يعدّل الأوزان، و يفخّم الألفاظ، و يعرف الصواب،
[١] في ح: «مروان بن سلمة». و في ر: «هارون بن سلمة».
[٢] أصله قومن بنون التوكيد الخفيفة ثم أبدلت ألفا؛ كقوله:
و لا تعبد الشيطان و اللّه فاعبدا
[٣] التباريح: توهج الشوق.