الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٩ - سبب تلقبه بالعرجي و نحوه نحو عمر بن أبي ربيعة في شعره
قال: مهرك. فنفحت به [١] و قالت: وا سوأتاه! فقال: احتبسي منه لنفسك و وسّعي منه لأهلك، و قال لحفصة:
يا بنتاه، أصلحي من شأنها و غيّري بدنها [٢] و اصبغي ثوبها، ففعلت. ثم أرسل بها مع نسوة إلى عثمان. فقال عمر لمّا فارقته: إنها أمانة في عنقي أخشى/ أن تضيع بيني و بين عثمان، فلحقهنّ فضرب على عثمان بابه، ثم قال: خذ أهلك بارك اللّه لك فيهم. فدخلت على عثمان، فأقام عندها مقاما طويلا لا يخرج إلى حاجة. فدخل عليه سعيد بن العاص فقال له: يا أبا عبد اللّه، لقد أقمت عند هذه الدّوسيّة مقاما ما كنت تقيمه عند النساء. فقال: أما إنه ما بقيت خصلة كنت أحبّ أن تكون في امرأة إلا صادفتها فيها ما خلا خصلة واحدة. قال: و ما هي؟ قال: إنّي رجل قد دخلت في السّنّ، و حاجتي في النساء الولد، و أحسبها حديثة لا ولد فيها/ اليوم. قال: فتبسّمت. فلمّا خرج سعيد من عنده قال لها عثمان: ما أضحكك؟ قالت: قد سمعت قولك في الولد، و إني لمن نسوة ما دخلت امرأة منهنّ على سيّد قطّ فرأت حمراء [٣] حتى تلد سيّد من هو منه. قال: فما رأت حمراء حتى ولدت عمرو بن عثمان. و أمّ عمر بن عمرو بن عثمان و أمّ ولد. و أمّ العرجيّ آمنة بنت عمر بن عثمان؛ و قال إسحاق: بنت سعيد بن عثمان، و هي لأمّ ولد.
سبب تلقبه بالعرجي و نحوه نحو عمر بن أبي ربيعة في شعره
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عمّي:
أنه إنما لقّب العرجيّ لأنه كان يسكن عرج [٤] الطائف. و قيل: بل سمّي بذلك لماء كان له و مال عليه بالعرج.
و كان من شعراء قريش، و من شهر بالغزل منها، و نحا نحو عمر بن أبي ربيعة في ذلك و تشبّه به فأجاد. و كان مشغوفا باللّهو و الصّيد حريصا عليهما قليل المحاشاة [٥] لأحد فيهما. و لم يكن له نباهة في أهله، و كان أشقر أزرق جميل الوجه. و جيداء التي شبّب بها هي أمّ محمد بن هشام بن إسماعيل/ المخزوميّ، و كان ينسب بها ليفضح ابنها لا لمحبّة كانت بينهما؛ فكان ذلك سبب حبس محمد إيّاه و ضربه له، حتى مات في السّجن.
و أخبرني محمد بن مزيد إجازة عن حمّاد بن إسحاق فذكر أن حمادا حدّثه عن إسحاق عن أبيه عن بعض شيوخه:
أنّ العرجيّ كان أزرق كوسجا [٦] ناتئ الحنجرة، و كان صاحب غزل و فتوّة [٧]، و كان يسكن بمال له في الطائف يسمّى العرج؛ فقيل له العرجيّ و نسب إلى ماله. و كان من الفرسان المعدودين مع مسلمة بن عبد الملك بأرض الروم، و كان له معه بلاء حسن و نفقة كثيرة.
[١] كذا في أ، م، ت، ح. و نفحت به: رمت به و ردّته. و في ب، س: «فنفخت فيه» و معناه رمته و ردته كما تنفخ الشيء إذا دفعته عنك. قال في «اللسان» (مادة نفخ): و في الحديث «رأيت كأنه وضع في يديّ سواران من ذهب فأوحى إليّ أن انفخهما» أي ارمهما و القهما كما تنفخ الشيء إذا دفعته عنك. و إن كانت بالحاء المهملة فهو من نفحت الشيء إذا رميته أ ه. و في ء: «فتعجبت به».
[٢] البدن: شبه درع إلا أنه قصير قدر ما يكون على الجسد فقط قصير الكمين، و به فسر ثعلب قوله تعالى: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً).
[٣] فرأت حمراء، كناية عن الحيض. تريد أنها تلد من يفوق أباه.
[٤] عرج الطائف: قرية جامعة في واد من نواحي الطائف و هي أوّل تهامة، و بينها و بين المدينة ثمانية و سبعون ميلا، و هي في بلاد هذيل.
[٥] أي قليل المبالاة و الاكتراث بأحد فيهما.
[٦] الكوسج: الأثطّ و هو الخفيف شعر اللحية أو الخفيف شعر العارضين.
[٧] في ت: «و فتوّة و مروءة».