الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦ - «مختصرات كتاب الأغاني»
و قال ابن خلدون في «مقدّمته»: و قد ألّف القاضي أبو الفرج الأصبهاني، و هو ما هو، «كتابه في الأغاني»، جمع فيه أخبار العرب و أشعارهم و أنسابهم و أيامهم و دولهم، و جعل مبناه على الغناء في مائة الصوت التي اختارها المغنون للرشيد، فاستوعب فيه ذلك أتم استيعاب و أوفاه. و لعمري إنه ديوان العرب، و جامع أشتات المحاسن التي سلفت لهم في كل فن من فنون الشعر و التاريخ و الغناء و سائر الأحوال، و لا يعدل به كتاب في ذلك فيما نعلمه، و هو الغاية التي يسمو إليها الأديب و يقف عندها، و أنّى له بها.
نقد «كتاب الأغاني»
قال ياقوت: و قد تأملت هذا الكتاب و عنيت به و طالعته مرارا و كتبت منه نسخة بخطي في عشر مجلدات، و نقلت منه إلى كتابي الموسوم «بأخبار الشعراء» فأكثرت، و جمعت تراجمه فوجدته يعد بشيء و لا يفي به في غير موضع منه؛ كقوله في أخبار أبي العتاهية: «و قد طالت أخباره هاهنا و سنذكر خبره مع عتب [١] في موضع آخر» و لم يفعل. و قال في موضع آخر: «أخبار أبي نواس مع جنان إذ كانت سائر أخباره قد تقدّمت [٢]» و لم يتقدّم شيء، إلى أشباه لذلك. و الأصوات المائة هي تسعة و تسعون، و ما أظنّ إلا أن الكتاب قد سقط منه شيء أو يكون النسيان غلب عليه، و اللّه أعلم.
«مختصرات كتاب الأغاني»
اختصر «كتاب الأغاني» جماعة: منهم الوزير الحسين بن علي بن حسين أبو القاسم المعروف بابن المغربي المتوفى سنة ٤١٨ ه.
و منهم القاضي [٣] جمال الدين محمد بن سالم المعروف بابن واصل الحموي المتوفى سنة ٦٩٧ ه.
و منهم أبو القاسم عبد اللّه المعروف بابن باقيا الكاتب الحلبي المتوفى سنة ٤٨٥ ه. قال عنه ابن خلكان:
و اختصر «الأغاني» في مجلد واحد.
و منهم الأمير عز الملك محمد بن عبد اللّه بن أحمد الحرّاني المسبّحي الكاتب المتوفى سنة ٤٢٠ ه.
و منهم الإمام اللغوي جمال الدين محمد بن المكرم الأنصاري صاحب «لسان العرب» المتوفى سنة ٧١١ ه «و مختاره» مرتب على حروف الهجاء سماه «مختار الأغاني في الأخبار و التهاني» [٤]».
[١] الذي في «الأغاني»: «و لم أذكر هاهنا مع أخبار أبي العتاهية أخباره مع عتبة و هي من أعظم أخباره لأنها طويلة و فيها أغان كثيرة و قد طالت أخباره هاهنا فأفردتها» (جزء ٣ ص ١٨٣ طبعة بولاق).
[٢] الذي في «الأغاني» جزء ١٨ ص ٢: «إذا كانت أخباره قد أفردت خاصة».
[٣] و سمي كتابه «تجريد الأغاني من ذكر المثالث و المثاني». و قال في مقدمته إنه جرد الأغاني من ذكر الأصوات و ما احتوت عليه من أنواع النغم و الإيقاعات مما لا فائدة من ذكره كما جرده من الأسانيد و المكرّرات و الأخبار و الأشعار المشتركة، و اقتصر فيه على غرر فوائده و درر فوائده، و أضاف إليه فوائد أخرى تتعلق به و شرح بعض المستغلق من ألفاظه. و يوجد منه بدار الكتب المصرية الجزء الأوّل في ثلاثة مجلدات برقم ٥٠٧١ أدب مأخوذة بالتصوير الشمسي عن نسخة خطية محفوظة بمكتبة أيا صوفية بالآستانة برقم ١٤٠٠ مكتوبة بخط محمد بن محمد النصيبي كتبها بمحروسة حماة و فرغ من كتابتها سنة ٦٦٦ ه و جعلها برسم خزانة السلطانة أبي الفتح محمود بن الملك المنصور محمد بن الملك المظفر أبي الفتح عمر بن شاهنشاه بن أيوب.
[٤] و يوجد منه بدار الكتب المصرية الجزء الثاني أوّله حرف الباء: وقعة بدر و ينتهي إلى أثناء الكلام على ترجمة حمزة بن بيض الحنفي الشاعر من حرف الحاء، في ثلاثة مجلدات برقم ٤٦٤٦ أدب مأخوذة بالتصوير الشمسي من النسخة الخطية المحفوظة بمكتبة كوبريلي بالآستانة.