الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٤ - شعر العرجي في عاتكة زوجة طريح بن إسماعيل الثقفي
ما تقولين في فتى هام إذ ها
م بمن لا ينال جهلا و حينا
فاجعلي بيننا و بينك عدلا
لا تحيفي و لا يحيف علينا
و اعلمي أنّ في القضاء شهودا
أو يمينا فأحضري شاهدينا
خلّتي لو قدرت منك على ما
قلت لي في الخلاء حين التقينا
ما تحرّجت من دمي علم اللّ
ه و لو كنت قد شهدت حنينا
قال فقال أيّوب لأشعب: ما تظنّ أنّها وعدته [١]؟ قال: أخبرك يقينا لا ظنّا أنّها وعدته أن تأتيه في شعب من شعاب العرج يوم الجمعة إذا نزل الرجال إلى الطائف للصّلاة، فعرض لها عارض [٢] شغل فقطعها عن موعده. قال: فمن كان الشاهدان؟/ قال: كسير و عوير، و كلّ غير خير [٣]: فند [٤] أبو زيد مولى عائشة بنت سعد، و زور [٥] الفرق مولى الأنصار. قال: فمن العدل الحكم؟ قال:/ حصين بن غرير [٦] الحميريّ. قال: فما حكم به؟ قال: أدّت إليه حقّه و سقطت المئونة عنه. قال: يا أشعب، لقد أحكمت صناعتك! قال: سل علّامة عن علمه.
شعر العرجي في عاتكة زوجة طريح بن إسماعيل الثقفيّ
أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن عورك [٧] اللّهبيّ قال:
قال العرجيّ في امرأة من بني حبيب (بطن من بني نصر بن معاوية) يقال لها عاتكة، و كانت زوجة طريح بن إسماعيل الثّقفيّ:
يا دار عاتكة التي بالأزهر
أو فوقه بقفا الكثيب الأحمر [٨]
لم ألق أهلك بعد عام لقيتهم
يا ليت أنّ لقاءهم لم يقدر
[١] كذا في م، ء، س. و في ح: «ما نظنها وعدته». و في سائر النسخ: «ما نظن أنها وعدته».
[٢] في ب. س: «أعرض لها شغل».
[٣] في «مجمع الأمثال» للميداني: أن أوّل من قال هذا المثل أمامة بنت نشبة بن مرة، تزوّجها رجل من غطفان أعور، فمكثت عنده ثم نشزت عليه فطلقها، فزوّجت من حارثة بن مرة من بني سليم و كان أعرج مكسور الفخذ. فلما دخل بها و رأته كذلك قالت هذا المثل. و في ياقوت في الكلام على كسير: كسير و عوير: جبلان عظيمان مشرفان على أقصى بحر عمان صعبا المسلك و عرا المصعد و أورد المثل: «كسير و عوير و ثالث ليس فيه خير». (انظر «مجمع الأمثال» للميداني و «ياقوت» و «شرح القاموس»).
[٤] هو فند مولى عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، و كان أحد المغنّين المجيدين، و كان يجمع بين الرجال و النساء، و له يقول ابن قيس الرقيات:
قل لفند يشيّع الأظعانا
طالما سرّ عيشنا و كفانا
و كانت عائشة أرسلته يأتيها بنار، فوجد قوما يخرجون إلى مضر فخرج معهم فأقام بها سنة، ثم قدم فأخذ بنار و جاء يعدو فقال:
«تعست العجلة» فصارت مثلا. و لهذا قيل في المثل: «أبطأ من فند».
[٥] كذا في ب، س، ح. و في م، أ، ت، د: «و زرّ الفرق». و في معاهد التنصيص طبع بولاق ص ٣٢١: «و زرّ العذق» و لم نعثر عليه.
[٦] سيأتي هكذا بعد في صفحة ٤٠٣ من هذا الجزء و في ب، س، أ، م: «عرير» و في ت: «عوير». و في ح، ء: «عزير».
[٧] تقدّم هكذا في صفحة ٤٠ من هذا الجزء. و في ت، ح: «غورك». و في سائر النسخ: «عون». (و انظر الحاشية رقم ١ ص ٣٨٧) من هذا الجزء.
[٨] في «معجم ياقوت» في مادّة الأزهر: «الأعفر».