الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٣ - عمر بن أبي ربيعة و رملة بنت عبد الله بن خلف الخزاعية
صوت
أصبح القلب في الحبال [١] رهينا
مقصدا يوم فارق الظّاعنينا
/ قلت من أنتم فصدّت و قالت
أ مبدّ [٢] سؤالك العالمينا [٣]
نحن من ساكني العراق و كنّا
قبله قاطنين مكة حينا [٤]
قد صدقناك إذ سألت فمن أن
ت عسى أن يجرّ شأن شئونا
و نرى أننا عرفناك بالنّع
ت بظنّ و ما قتلنا يقينا
بسواد الثّنيّتين و نعت
قد نراه [٥] لناظر مستبينا
- غنّى معبد في البيتين الأوّلين خفيف ثقيل أوّل بالوسطى في مجراها عن إسحاق. و غنّى في الثاني و ما بعده ابن سريج خفيف ثقيل أوّل بالسّبّابة في مجرى البنصر عنه أيضا. و ذكر حبش أن فيه للغريض أيضا لحنا من الثقيل الأوّل بالبنصر- قال: فبلغ ذلك الثّريّا، بلّغتها إيّاه أمّ نوفل، و كانت غضبى عليه، و قد كان انتشر خبره عن الثّريا حتى بلغها من جهة أمّ نوفل و أنشدتها قوله:
/
أصبح القلب في الحبال رهينا
مقصدا يوم فارق الظاعنينا
فقالت: إنه لوقاح [٦] صنع [٧] بلسانه، و لئن سلمت له لأردّنّ من شأوه [٨]، و لأثنينّ من عنانه، و لأعرّفنّه نفسه. فلمّا بلغت إلى قوله:
قلت من أنتم فصدّت و قالت
أ مبدّ سؤالك العالمينا
[١] في «ديوانه» المطبوع بليپزج: «الجمال».
[٢] مبدّ، من قولهم: أبددت القوم المال أو الطعام، إذا فرّقته بينهم و أعطيت كل واحد بدّته أي نصيبه و قال في «اللسان» (مادة بدد) بعد أن أورد هذا الشطر: «معناه أ مقسم أنت سؤالك على الناس واحدا واحدا حتى تعمهم. و قيل: معناه أ ملزم أنت سؤالك الناس؛ من قولك: مالك منه بدّ».
[٣] بين هذا البيت و الذي قبله عدة أبيات، و قد نقلناها عن «ديوانه» لترتب البيت الثاني عليها، و هي:
عجلت حمّة الفراق علينا
برحيل و لم نخف أن تبينا
لم يرعني إلا الفتاة و إلا
دمعها في الرداء سحّا سنينا
و لقد قلت يوم مكة سرّا
قبل و شك من بينكم نوّلينا
أنت أهوى العباد قربا و دلّا
لو تنيلين عاشقا محزونا
قاده الطرف يوم مرّ إلى الحي
ن جهارا و لم يخف أن يحينا
فإذا نعجة تراعى نعاجا
و مها بهّج المناظر عينا
[٤] بين هذا البيت و الذي قبله في «ديوانه» بيتان هما:
قلت باللّه ذي الجلالة لما
أن تبلت الفؤاد أن تصدقينا
أيّ من تجمع المواسم قولي
و أبيني لنا و لا تكتمينا
[٥] كذا في «الديوان»، ح. و في سائر النسخ: «تراه».
[٦] الوقاح: القليل الحياء.
[٧] الصنع: الحاذق؛ يقال: رجل صنع اللسان و صنع بلسانه، إذا كان ذلق اللسان فصيحا.
[٨] الشأو هنا: الزمام.