الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٧ - و من دقة معناه و صواب مصدره قوله
الاعتذار، و فتح الغزل، و نهج العلل، و عطف المساءة [١] على العذّال، و أحسن التفجّع، و بخّل المنازل، و اختصر الخبر، و صدق الصّفاء، إن قدح أورى، و إن اعتذر أبرا، و إن تشكّى أشجى، و أقدم عن خبرة و لم يعتذر بغرّة، و أسر النوم، و غمّ الطّير، و أغدّ السّير، و حيّر ماء الشباب، و سهّل و قوّل، و قاس الهوى فأربى، و عصى و أخلى، و حالف بسمعه و طرفه، و أبرم [٢] نعت الرسل و حذّر، و أعلن الحبّ و أسرّ، و بطن به و أظهر، و ألحّ و أسفّ، و أنكح النوم، و جنى الحديث، و ضرب ظهره لبطنه، و أذلّ صعبه، و قنع بالرّجاء من الوفاء، و أعلى قاتله، و استبكى عاذله، و نفّض النوم، و أغلق رهن منّي و أهدر قتلاه، و كان بعد هذا/ كلّه فصيحا.
/ فمن سهولة شعره و شدّة أسره [٣] قوله:
صوت
فلمّا تواقفنا و سلّمت أشرقت [٤]
وجوه زهاها الحسن أن تتقنّعا
تبالهن بالعرفان لمّا رأينني
و قلن امرؤ باغ أكلّ و أوضعا [٥]
الغناء لابن عبّاد رمل عن الهشاميّ، و فيه لابن جامع لحن غير مجنّس عن إبراهيم.
و من حسن وصفه قوله:
لها من الرّيم عيناه و سنّته [٦]
و نخوة [٧] السابق المختال إذ [٨] صهلا
و من دقة معناه و صواب مصدره قوله
صوت
عوجا نحيّ الطّلل المحولا [٩]
و الرّبع من أسماء و المنزلا
بسابغ البوباة لم يعده [١٠]
تقادم العهد بأن يؤهلا
[١] في ت: «المسألة».
[٢] في ر: «و أبرم و بعث». و في ب، س: «و أبرص ينعت». و في أ، ء، م: «و أنذر و بعث» و في ت: «و أبرض نعت» و في ح: «و أبرص و بعث»، و كلها تحريف. و قد أثبتنا ما في الصلب لما سيرد بعد في صفحة ١٣٩ نقلا عن نسخة ء: «و من إبرامه نعت الرسل قوله ... الخ».
[٣] الأسر في كلام العرب: الخلق؛ و في التنزيل العزيز: (نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَ شَدَدْنا أَسْرَهُمْ) أي شددنا خلقهم، كما في «اللسان».
و المراد من شدّة الأسر هنا إحكام النسج و متانة التركيب.
[٤] كذا في «الديوان»، ت. و في ر، ح: «أقبلت». و في بقية النسخ: «أشرفت» بالفاء.
[٥] أكلّ: أعيا. و أوضع: أسرع في السير.
[٦] سنته صورته. و في النسخة المخطوطة التيمورية من «ديوانه»: «و لفتته».
[٧] كذا في م، ء، أ، ت و «الديوان». و في بقية النسخ: «و غرّة».
[٨] في ح، ر: «إن».
[٩] المحول و المحيل: الذي أتت عليه أحوال كثيرة فغيرته.
[١٠] البوباة: الفلاة و اسم لصحراء بأرض تهامة إذا خرجت من أعالي وادي النخلة اليمانية، و هي بلاد بني سعد بن بكر بن هوازن (ياقوت). و في «اللسان» (مادة ( «حول»):
بجانب البوباة لم يعفه