الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٥ - شعره في زينب بنت موسى الجمحية
و مما غنّي فيه لابن محرز من أشعار عمر بن أبي ربيعة في زينب بنت موسى قوله:
صوت
يا من لقلب متيّم كلف
يهذي بخود [١] مريضة النّظر
تمشي الهوينى إذا مشت فضلا [٢]
و هي كمثل العسلوج [٣] في الشّجر
- للغريض في هذين البيتين خفيف رمل بالوسطى، و لابن سريج رمل بالبنصر عن الهشاميّ و حبش-
ما زال طرفي يحار إذ برزت [٤]
حتى رأيت النقصان في بصري
أبصرتها ليلة و نسوتها
يمشين بين المقام و الحجر
ما إن طمعنا بها و لا طمعت
حتّى التقينا ليلا على قدر [٥]
بيضا حسانا خرائدا قطفا [٦]
يمشين هونا كمشية البقر
قد فزن بالحسن و الجمال معا
و فزن رسلا [٧] بالدّلّ و الخفر
ينصتن يوما لها إذا نطقت
كيما يشرّفنها على البشر
قالت لترب لها تحدّثها
لنفسدنّ الطّواف في عمر
قومي تصدّي له ليعرفنا
ثم اغمزيه يا أخت في خفر
/ قالت لها قد غمزته فأبى
ثم اسبطرّت [٨] تسعى على أثري
من يسق بعد المنام ريقتها [٩]
يسق بمسك و بارد خصر [١٠]
[غنّى في هذا الشعر الغريض خفيف رمل بالوسطى عن عمرو. و غنّ فيه ابن سريج رملا بالبنصر عن الهشاميّ و حبش] [١١].
[و منها] [١٢]:
[١] الخود: الفتاة الحسنة الخلق النابة ما لم تصر نصفا و هي المرأة بين الحدثة و المسنة.
[٢] كذا في «ديوانه»، ح، ر. و الفضل بضمتين: المختالة التي تفضل من ذيلها. و في سائر النسخ: «قطفا» تحريف.
[٣] العسلوج: الغصن اللّين الأخضر.
[٤] في «ديوانه»، ح، ر: «نظرت».
[٥] على قدر: على غير موعد. يريد أن التقاءهما كان مقدّرا في الأزل لا علم له به و لا سعى إليه؛ كما قيل:
جاء الخلافة أو كانت له قدرا
كما أتى ربه موسى على قدر
[٦] جمع قطوف، و هي البطيئة في السير.
[٧] الرسل بالكسر هنا: الرفق و التؤدة. و الخفر: شدّة الاستحياء.
[٨] اسبطرت: أسرعت.
[٩] كذا في «الديوان». و في جميع النسخ:
من يسق بعدي الكرى بريقتها
[١٠] كذا في «ديوانه». و في الأصول:
يسق بكأس ذي لذة خصر
و الكأس مؤنثة. و الخصر: البارد.
[١١] زيادة في ت.
[١٢] زيادة في ح، أ، ء، م. و مرجع الضمير فيه الأشعار التي قالها عمر في زينب بنت موسى و غنى فيها.