الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١١ - تمثل امرأة بشعر العرجي و قد ليمت على رفثها في الحج
إلى أبي عديّ فنهاه عنه و قال: لئن عدت لا كلّمتك أبدا، فكفّ عنه.
كان العرجي من أفرس الناس و أرماهم و أبراهم لسهم
أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن سليمان بن عثمان بن يسار: رجل من أهل مكة و كان هيّبا [١] أديبا قال:
كان للعرجيّ حائط يقال له العرج في وسط بلاد بني نصر بن معاوية، فكانت إبلهم و غنمهم تدخل فيه فيعقر كلّ ما دخل منها، فكانت تضرّ به و يضرّ/ بأهلها و يشكونه و يشكوهم. و كان من أفرس الناس و أرماهم و أبراهم لسهم، فكان ربّما برى مائة سهم من الرّمّان، ثم يقول: و اللّه لا أنقلب حتى أقتل بها مائة خلفة [٢] من إبل بني نصر، فيفعل ذلك.
حبس العرجي
قال إسحاق: فحدّثني ابن غرير [٣] قال: لمّا حبس العرجيّ و ضرب و أقيم على البلس [٤] قال:
معي ابن غرير واقفا في عباءة
لعمري لقد قرّت عيون بني نصر
فقال فتى من بني نصر يجيبه- و كان حاضرا لضربه و إقامته-:
أجل قد أقرّ اللّه فيك عيوننا
فبئس الفتى و الجار في سالف الدّهر
و قال إسحاق في خبره: قال رجل للعرجيّ: جئتك أخطب إليك مودّتك. قال: بل خذها زنا، فإنها أحلى و ألذّ!
تمثل امرأة بشعر العرجيّ و قد ليمت على رفثها في الحج
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا إسماعيل بن مجمّع عن المدائنيّ عن عبد اللّه بن سلّم [٥] قال:
قال عبد اللّه بن عمر العمريّ: خرجت حاجا، فرأيت امراة جميلة تتكلّم بكلام أرفثت [٦] فيه، فأدنيت ناقتي منها، ثم قلت لها: يا أمة اللّه، أ لست حاجّة! أ ما تخافين اللّه! فسفرت عن وجه يبهر الشمس حسنا، ثم قالت: تأمّل يا عمّ! فإنّني ممّن غنا العرجيّ بقوله:
صوت
أماطت كساء الخزّ عن حرّ وجهها
و أدنت على الخدّين [٧] بردا مهلهلا
من اللّاء لم يحججن يبغين حسبة
و لكن ليقتلن البريء المغفّلا
[١] الهيب: المهيب ..
[٢] الخلفة: الناقة الحامل، و جمعها خلف بكسر اللام، و قيل جمعها مخاض على غير قياس، كما قالوا لواحدة النساء: امرأة.
[٣] كذا في ح، ر. و في ت: «ابن عزير». و في سائر النسخ: «عرير».
[٤] كذا في س. و في م، أ: «البليس» و في ء: «التليس» و هما محرّفان عنها. و في سائر النسخ: «على الناس». و البلس: غرائر كبار من مسوح يجعل فيها التين و يشهر عليها من ينكل به و ينادي عليه. و من دعائهم: «أرانيك اللّه على البلس».
[٥] في ب، س: «سلام».
[٦] كذا في أكثر النسخ. و في ب، س: «رفثت» و كلاهما صحيح.
[٧] و يروى: «و أرخت على المتنين».