الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٣ - هجاء العرجي محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي و تشبيبه بأمه
و نسخته أيضا من رواية محمد بن حبيب قالوا:
كان محمد بن هشام خال هشام بن عبد الملك، فلمّا ولي الخلافة ولّاه مكة، و كتب إليه يحجّ بالناس، فهجاه العرجيّ بأشعار كثيرة.
/ منها قوله فيه:
كأنّ العام ليس بعام حجّ
تغيّرت المواسم و الشّكول
إلى جيداء قد بعثوا رسولا
ليخبرها فلا صحب الرّسول
و يروى: «ليحزنها» و هكذا يغنّي.
و منها قوله:
ألا قل لمن أمسى بمكة قاطنا
و من جاء من عمق [١] و نقب المشلّل [٢]
دعوا الحجّ لا تستهلكوا نفقاتكم
فما حجّ هذا العام بالمتقبّل
و كيف يزكّي حجّ من لم يكن له
إمام لدى تجميره غير دلدل [٣]
يظلّ يرائي بالصّيام نهاره
و يلبس في الظّلماء سمطى [٤] قرنفل
فلم يزل محمد يطلب عليه العلل حتى وجدها فحبسه.
قال الزّبير في خبره عن عمّه و محمد الضّحّاك، و قال إسحاق في خبره عن أيّوب بن عباية: كان العرجيّ يشبّب بأمّ محمد بن هشام، و هي من بني الحارث بن كعب، و يقال لها جيداء:
صوت
[٥]
عوجي علينا ربّة الهودج
إنّك إن لا تفعلي تحرجي
إنّي أتيحت لي يمانية
إحدى بني الحارث من مذحج
/ نلبث حولا كاملا كلّه
ما نلتقي إلا على منهج
في الحجّ إن حجّت و ما ذا منى
و أهله إن هي لم تحجج
أيسر ما نال محبّ لدى
بين حبيب قوله عرّج
[١] عمق: واد من أودية الطائف نزله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما حاصر الطائف، و فيه بئر ليس بالطائف أطول رشاء منها.
[٢] المشلل: جبل يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر. و النقب: الطريق في الجبل.
[٣] الدلدل: شبه القنفذ، و هي دابة تنتفض فترمي بشوك كالسهام، و فرق ما بينهما كفرق ما بين الفئرة و الجرذان و البقر و الجواميس و العراب و البخاتيّ. و لعله شبهه بالقنفذ لأنه أكثر ما يظهر بالليل.
[٤] السمط: الخيط ما دام فيه الخرز و إلّا فهو سلك.
[٥] هذه الكلمة موجودة في جميع النسخ عدا نسخة ت و لم يذكر بعد أنه غنى فيه.