الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٢ - هجاء العرجي محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي و تشبيبه بأمه
قال فقلت لها: فإنّي أسأل اللّه ألّا يعذّب هذا الوجه بالنّار. قال: و بلغ ذلك سعيد بن المسيّب فقال: أما و اللّه لو كان من بعض بغضاء [١] العراق لقال لها: اعزبي قبّحك اللّه! و لكنّه ظرف عبّاد أهل الحجاز. و قد رويت هذه الحكاية عن أبي حازم الأعرج و هو سلمة بن دينار، و قد روى أبو حازم عن أبي هريرة و سهل بن سعد و غيرهما، و روى عنه مالك و ابن أبي أيّوب. و الحكاية عنه في هذا أصحّ منها عن عبد اللّه العمري، حدّثنا بهذا وكيع. و الغناء في هذه الأبيات لعرار المكّيّ ثاني ثقيل. و فيه خفيف ثقيل لمعبد، و فيها لعبد اللّه بن العبّاس الرّبيعيّ ثقيل أوّل، و يقال إنّ خفيف الثقيل لابن سريج، و يقال للغريض.
غناء عبد اللّه بن العباس الربيعي في شعر العرجيّ
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني أبو ثوبة قال: قال عبد اللّه [٢] بن العبّاس: دعاني المتوكّل، فلمّا جلست مجلس المنادمة قال لي: يا عبد اللّه، تغنّ، فغنّيته في شعر مدحته به، فقال: أين هذا من غنائك في:
أماطت كساء الخزّ عن حرّ وجهها
/ و من صنعتك في:
أقفر ممّن يحلّه [٣] سرف [٤]
فقلت: يا أمير المؤمنين، إنّ صنعتي حينئذ كانت و أنا شابّ عاشق، فإن استطعت ردّ شبابي و عشقي صنعت مثل تلك الصنعة. فقال هيهات! و قد لعمري [٥] صدقت، و وصلني. و الأبيات التي فيها الغناء المذكور من شعر العرجيّ يقوله في جيداء أمّ محمد بن هشام بن إسماعيل المخزوميّ، و كان يهجوه و يشبّب بأمه و بامرأته، و كان محمد تيّاها شديد الكبر جبّارا، فلم يزل يتطلّب عليه العلل حتى حبسه و قيّده بعد أن ضربه بالسّوط و أقامه على البلس للناس. و اختلف الرّواة في السبب الذي اعتلّ به عليه، و قد ذكرت ذلك في رواياتهم:
هجاء العرجيّ محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي و تشبيبه بأمه
أخبرني بخبره أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ و حبيب بن نصر المهلّبيّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة، و أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال أخبرنا الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عمّي مصعب و محمد بن الضّحاك الحزاميّ [٦] عن الضّحاك بن عثمان، و ذكره حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن أيّوب بن عباية،
[١] يريد بهم المتزمتين المتغالين في الورع.
[٢] كذا في ت، ح. و في سائر النسخ: «أبو عبد اللّه بن العباس». و لفظ «أبو» زيادة من الناسخ؛ إذ هو عبد اللّه بن العباس الربيعي، و كان شاعرا مطبوعا و مغنيا محسنا جيد الصنعة نادرها حسن الرواية، حلو الشعر ظريفة، ليس من الشعر الجيد الجزل و لا من المرذول و لكنه شعر مطبوع ظريف مليح المذهب من أشعار المترفين و أولادهم النعم. و ترجمته في الجزء السابع عشر من «الأغاني» طبع بلاق.
[٣] كذا في أكثر النسخ. و في ت: «من بعد حلة». و الحلة بالكسر: القوم النزول. و في ح: «من بعد خلة» و الخلة: الصديقة.
[٤] سرف ككتف: موضع على ستة أميال من مكة، و قيل سبعة و تسعة و عشرة و اثني عشر، تزوّج به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ميمونة بنت الحارث و هناك بني بها و هناك توفيت.
[٥] في ت: «هيهات قد صدقت».
[٦] كذا في ت. و في ب، س: «الخزاميّ». و في أ، م، ء: «الحراميّ». و لم تذكر هذه الكلمة في ح. و ما في ت هو الصحيح؛ قال الذهبيّ في «المشتبه في أسماء الرجال» في الكلام على الحزامي: و بزاي الضحاك ابن عثمان الحزامي مشهور و ابنه محمد بن الضحاك أ ه.