الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٩ - قصة عمر مع هند بنت الحارث المرية و ما قاله فيها من الشعر
فقلن لها لا شبّ [١] قرنك فافتحي
لنا باب [٢] ما يخفى من الأمر نسمع
/ و هي أبيات. الغناء للغريض و لحنه من القدر الأوسط من الثّقيل الأوّل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق، و ذكر ابن المكّيّ أنه لابن سريج. و منها:
صوت
لمّا ألمّت بأصحابي و قد هجعوا
حسبت وسط رحال القوم عطّارا
فقلت من ذا المحيّى و انتبهت له
و من محدّثنا هذا الذي زارا؟
ألا انزلوا نعمت دار بقربكم
أهلا و سهلا بكم من زائر زارا [٣]
/ فبدّل الرّبع ممّن كان يسكنه
عفر [٤] الظّباء به يمشين أسطارا [٥]
[١] كذا في «الديوان»، ت. و في سائر النسخ: «لا شاب فرنك». قال الأصمعي: يقال: أشبه اللّه و أشبّ اللّه قرنه بمعنى واحد، و هو الدعاء له بأن يشبّ و يكبر. و القرن زيادة في الكلام ه. و القرن: الضفيرة. و المراد التعجب من حديثها؛ كما يقال في مقام التعجب: قاتلك اللّه.
[٢] كذا في أكثر النسخ. و في «الديوان»، ء: «بابه تخفى». و البابة هنا: الوجه و الطريق؛ قال تميم بن مقبل:
بني عامر ما تأمرون بشاعر
تخير بابات الكتاب هجائيا
أي تخبّر هجائي من وجوه الكتاب، كما فسره صاحب «اللسان». و للبابة معان أخرى لا بأس من إيرادها، و هي القبيل و النوع كما قال الجاحظ في «كتاب الحيوان» ج ٢ ص ٤٥: «فليس الديك من بابة الكلب لأنه إن ساوره قتله قتلا ذريعا». و قال أيضا في ج ٧ ص ٤٣: «و قد أيقنا أنهما ليسا من بابته». و قال في كتاب «البخلاء» ص ٤٥، ١٤٣: «أنت من ذي البابة ... و أما سائر حديث هذا الرجل فهو من هذه البابة». و مثل ذلك (في «نفخ الطيب» ج ١ ص ٥٥٩ طبع ليدن، ج ١ ص ٣٩٨ طبع بولاق سنة ١٢٧٩ ه) قول القاضي محمد بن بشير الأندلسي:
إنما أزرى بقدري أنني
لست من بابة أهل البلد
و إذا قال الناس: «من بابتي» فمعناه من الوجه الذي أريده و يصلح لي.
و الشرط- و مثله ما في «تاج العروس»: هذا بابته أي شرطه.
و الغاية- و يستعمل ذلك في الحساب و الحدود. و في «شفاء الغليل» إنهم يقولون للعب خيال الظل بابة، فيقولون: بابات خيال الظل؛ و على ذلك قول ابن إياس المؤرّخ المصري: فكانوا مثل بابات خيال الظل، فشيء يجيء و شيء يروح. «بدائع الزهور في وقائع الدهور» ج ١ ص ٣٤٧).
و يجوز أن يسمى به كل فصل من فصول التمثيل المسماة الآن فصول الرواية. (انظر كتاب «التاج» للجاحظ ص ٣٨ و ٣٩).
[٣] وردت هذه الأبيات الثلاثة في «الديوان» مع بيت آخر بهذا الترتيب:
قلن انزلوا نعمت دار بقربكم
أهلا و سهلا بكم من زائر زارا
لمّا ألمّت بأصحابي و قد هجعوا
حسبت وسط رحال القوم عطارا
من طيب نشر التي تامتك إذ طرقت
و نفحة المسك و الكافور إذ ثارا
فقلت من ذا المحي و انتبهت له
أم من محدّثنا هذا الذي زارا
و في الشعر إيطاء على كلتا الروايتين، و هو أن تتفق قافيتان على كلمة واحدة معناهما واحد. قال الأخفش: و هو عيب عند العرب لا يختلفون فيه، و قد يقولونه مع ذلك. قال ابن جنّى: و وجه استقباح العرب الإيطاء أنه يدل على قلة مادة الشاعر و نزارة ما عنده حتّى يضطرّ إلى إعادة القافية الواحدة في القصيدة بلفظها و معناها، فيجري هذا عندهم لما ذكرنا مجرى العيّ و الحصر. و قال أبو عمرو بن العلاء: الإيطاء ليس يعيب في الشعر عند العرب. و روى عن ابن سلّام الجمحيّ أنه قال: إذا كثر في الشعر فهو عيب. (راجع «لسان العرب» مادة وطأ).
[٤] عفر: جمع اعفر و عفراء. و العفر من الظباء ما يعلو بياضها حمرة.
[٥] الأسطار: جمع سطر، و هو الصفّ من كل شيء.