الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٨ - قصة عمر مع هند بنت الحارث المرية و ما قاله فيها من الشعر
و أجدّ [١] الشوق وهنا
أن رأى برقا [٢] وميضا [٣]
ثم بات الرّكب نوّا
ما و لم أطعم غموضا
ذاك من هند قديما
تركها [٤] القلب مهيضا
و تبدّت ثم أبدت
واضح اللّون نحيضا [٥]
/ و عذاب [٦] الطّعم غرّا
كأقاحي [٧] الرّمل بيضا
الغناء لابن محرز خفيف ثقيل بالسبّابة في مجرى البنصر. و فيه لحكم هزج بالوسطى عن عمرو، و قيل: إنه يمان. و من الناس من ينسب لحن ابن محرز إلى ابن مسجح. و منها:
صوت
أربت [٨] إلى هند و تربين مرّة
لها إذ تواقفنا بفرع [٩] المقطّع
لتعريج [١٠] يوم أو لتعريس [١١] ليلة
علينا بجمع الشّمل قبل التّصدّع
فقلن لها لو لا ارتقاب صحابة
لنا خلفنا عجنا و لم نتورّع]
و قالت [١٢] فتاة كنت أحسب أنّها
مغفّلة [١٣] في مئزر لم تدرّع [١٤]
لهنّ- و ما شاورنها- ليس ما أرى
بحسن جزاء للحبيب المودّع
[١] أجدّ هنا: جدّد. الوهن: نحو من نصف الليل، كالموهن.
[٢] في «ديوانه»: «وجها».
[٣] يقال. و مض البرق يمض و مضا و وميضا، إذا لمع لمعا خفيا و لم يعترض في نواحي الغيم.
[٤] في أ، ح، ر: «رجعها» و في «الديوان»: «ودّع القلب».
[٥] النّحيض: يراد به البضّ الممتلئ. و في النسخة التيمورية المخطوطة من «ديوانه»: «محيضا» و فسّر في الهامش بأنه فعيل من المحض و هو الخالص. غير أنا لم نجد هذه الصيغة من هذه المادة فيما بين أيدينا من كتب اللغة.
[٦] يريد بها الأسنان.
[٧] الأقاحىّ: جمع أقحوان و هو القرّاص عند العرب و البابونج أو البابونك عند الفرس، و هو كما قال الجوهريّ: نبت طيب الريح حواليه ورق أبيض و وسطه أصفر، و كثير ما تشبّه به الأسنان.
[٨] أرب بكذا: كلف به، و أرب إلى كذا: احتاج إليه. و لعل المراد: عاني الشوق إليهنّ. و في ت: «أريت» بالياء المثناة يقال: أرت الدابة إلى الدابة تأرى، إذا انضمّت إليها و ألفت معها معلفا واحدا. و في الحديث أنه دعا لامرأة كانت تفرك زوجها (تبغضه) فقال:
«اللهم أرّ بينهما» أي ألف و أثبت الودّ بينهما. و المعنى عليها أنه اتصل بهنّ و انضم إليهن.
[٩] في ب، س: «بفرغ المقطع» بالغين المعجمة. و في «ديوانه»: «بقرن المقطع». و لم نعثر في «ياقوت» على أحد هذه الأسماء علما لموضع خاص.
[١٠] زيادة من «الديوان» يتوقف عليها السياق.
[١١] التعريس، قيل: هو نزول القوم في السفر آخر الليل يستريحون قليلا ثم يرحلون مع الصبح، و قيل: هو النزول أوّل الليل، و قيل:
النزول في أي وقت كان من ليل أو نهار.
[١٢] في «الديوان»: «فقالت».
[١٣] كذا في «ديوانه». و في ر: «معقلة». و في سائر النسخ: «معلقة» و كلاهما تحريف.
[١٤] لم تدرّع: لم تلبس الدرع؛ يقال: درّعت الصبية إذا ألبست الدرع. و الدرع: جبة مشقوقة المقدّم.