الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٧ - الأحوص و ابن سريج
مذاكرة إبراهيم بن المهدي و إسحاق بن إبراهيم الموصلي في تفضيل ابن سريج على معبد
و ذكر يوسف بن إبراهيم أنه حضر إسحاق بن إبراهيم الموصليّ ليلة و هو يذاكر [١] إبراهيم بن المهديّ، إلى أن قال إسحاق في بعض مخاطبته إيّاه: هذا صوت قد تمعبد فيه ابن سريج. فقال له إبراهيم: ما ظننت أنّك يا أبا محمد مع علمك و تقدّمك تقول مثل هذا في ابن سريج، فكيف يجوز أن تقول: تمعبد ابن سريج، و إنما معبد إذا أحسن قال: أصحبت سريجيّا! قد أغنى اللّه ابن سريج عن هذا و رفع/ قدره عن مثله، و أعيذك باللّه أن تستشعر مثله في ابن سريج. قال: فما رأيت إسحاق دفع ذلك و لا أباه، و لا زاد على أن قال: هي كلمة يقولها الناس، لم أقلها اعتقادا لها فيه، و إنما تكلّمت بها على العادة.
اعتراف معبد لابن سريج بالتفوّق عليه في صنعة الغناء
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا محمد بن إسماعيل قال حدّثنا محمد بن سلّام قال: قال لي شعيب بن صخر: كان معبد إذا غنّى فأجاد قال: أنا اليوم سريجيّ.
كان المغنون يغنون فإذا جاء ابن سريج سكتوا
حدّثني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني محمد بن سلّام قال حدّثنا شعيب بن صخر قال: كان نعمان المغنّي عندي نازلا، و كان يغنّي، و كنت أراه يأتيه قوم. قال أبو عبد اللّه: فقلت له: فأيّهم كان أحذق؟ قال: لا أدري، إلّا أنّهم كانوا إذا جاء ابن سريج سكتوا.
الأحوص و ابن سريج
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال حدّثني الهيثم [٢] بن عيّاش قال حدّثني عبد الرحمن بن عيينة [٣] قال: بينما نحن بمنى و نحن نريد الغدوّ إلى عرفات، إذ أتانا الأحوص فقال: أبيت بكم الليلة؟ قلنا:
بالرّحب و السّعة. فلما جنّه الليل لم يلبث أن غاب عنّا ثم عاد و رأسه يقطر ماء. قلت: مالك؟ قال:
صوت
تعرّض سلماك لمّا حرم
ت [٤] ضلّ ضلالك [٥] من محرم!
تريد به البرّ يا ليته
كفافا من البرّ و المأثم [٦]
/- الغناء لابن سريج و لم يجنّسه- قال قلت: زنيت و ربّ الكعبة! قال: قل ما بدا لك. ثم لقي ابن سريج فقال: إنّي قد قلت بيتين حسنين أحبّ أن تغنّيني بهما. قال: ما هما؟ فأنشده إيّاهما؛ فغنّى بهما من ساعته، ففتن من حضر ممّن سمع صوته.
[١] كذا في ت، ر. و في سائر النسخ: «يذكر» و هو تحريف.
[٢] في ح، ر: «الهيثم عن ابن عياش».
[٣] في ح، ر: «عنبسة».
[٤] حرم الحاج و أحرم: دخل الحرم.
[٥] يريد: ضللت ضلالا بعيدا.
[٦] يريد: يا ليتك تعادل إثمك و برّك، فتخرج لا أنت آثم و لا بارّ.