الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٤ - قصيدة كثير عزة التي أولها ما عناك الغداة من أطلال
فقالت: إنه لسأّل ملحّ [١]، [قبحا [٢] له!] و لقد أجابته إن وفت. فلمّا بلغت إلى قوله:
نحن من ساكني العراق و كنّا
قبله قاطنين مكة حينا
قالت: غمزته [٣] الجهمة [٤]. فلمّا بلغت إلى قوله:
قد صدقناك إذ سألت فمن أن
ت عسى أن يجرّ شأن شئونا
قالت: رمته الورهاء [٥] بآخر ما عندها في مقام واحد. و هجرت عمر.
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عمّي مصعب: أنّ رملة بنت عبد اللّه بن خلف حجّت، فتعرض لها عمر بن أبي ربيعة فقال فيها:
أصبح القلب في الحبال رهينا
مقصدا يوم فارق الظاعنينا
/ و قال في هذه القصيدة:
/
فرأت حرصي الفتاة فقالت
خبّريه، من أجل من تكتمينا [٦]؟
نحن من ساكني العراق و كنّا
قبله قاطنين مكة حينا
قد صدقناك إذ سألت فمن أن
ت عسى أن يجرّ شأن شئونا
قال الزّبير: و رملة هذه أمّ طلحة بن عمر بن عبيد اللّه بن معمر التّيميّ، و هي أخت طلحة الطّلحات بن عبد اللّه بن خلف الخزاعيّ.
قصيدة كثير عزة التي أوّلها: ما عناك الغداة من أطلال
قال: فبلغت هذه الأبيات كثيّرا، فغضب لذلك و قال: و أنا و اللّه لا أتمارى أن سيجرّ شأن شئونا [٧]. ثم ذكر نسوة من قريش فساقهنّ في شعره من الحج حتى بلغ بهنّ إلى ملل [٨]، ثم أشفق فجاز [٩]، و لم يزد على ذلك، و هو قوله في قصيدته التي أوّلها:
ما عناك الغداة من أطلال
دارسات المقام مذ أحوال [١٠]
[١] في ت، أ، م، ء: «متيح» و المتيح: من يعرض في كل شيء و يدخل فيما لا يعنيه، و الأنثى بالهاء.
[٢] زيادة في ح، ر.
[٣] في أ، ء، ب: «غمرته». و في ح، ر هكذا: «عمرت به الجهتان» و هو تحريف.
و أصل معنى الغمز الإشارة بالعين و الحاجب و الجفن.
[٤] الجهمة: الضعيفة العاجزة. تريد أنها لضعفها لانت له بعد استعصائها.
[٥] الورهاء: الحمقاء. تريد أنها رمت بنفسها بين يديه و أسلمت نفسها له.
[٦] لم يوجد هذا البيت بتلك القصيدة في «ديوانه».
[٧] في ت، ح، ر: «أنا و اللّه أرى أيضا أن سيجرّ شأن شئونا».
[٨] ملل- و يقال له أملال-: موضع على طريق المدينة إلى مكة على ثمانية و عشرين ميلا من المدينة. قال كثير:
سقيا لعزة خلة سقيا لها
إذ نحن بالهضبات من أملال
و سيأتي «أملال» في هذه القصيدة أيضا.
[٩] أي مرّ تاركا التعرّض لهنّ.
[١٠] كذا في ت. و في سائر النسخ بعد هذا البيت قوله: «و قال فيها الخ». و السياق يأباه.