الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٦ - النصيب و عبد العزيز بن مروان بجبل المقطم
و ركب كأنّ الريح تطلب عندهم
لها ترة من جذبها [١] بالعصائب [٢]
/ سروا يركبون الريح [٣] و هي تلفّهم
على [٤] شعب الأكوار من كلّ جانب [٥]
إذا استوضحوا نارا يقولون ليتها
و قد خصرت أيديهم نار غالب
قال: و عمامته على رأسه مثل المنسف [٦]؛ فغاظ سليمان و كلح [٧] في وجهه، و قال لنصيب: قم فأنشد مولاك ويلك! فقام نصيب فأنشده قوله:
أقول لركب صادرين لقيتهم
قفا [٨] ذات أوشال و مولاك قارب [٩]
قفوا خبّروني عن سليمان إنّني
لمعروفه من أهل ودّان طالب
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله
و لو سكتوا أثنت عليك الحقائب
و قالوا عهدناه و كلّ عشيّة
بأبوابه من طالب العرف راكب
هو البدر و الناس الكواكب حوله
و لا تشبه البدر المضيء الكواكب
/ فقال له سليمان: أحسنت و اللّه يا نصيب! و أمر له بجائزة و لم يصنع ذلك بالفرزدق. فقال الفرزدق و قد خرج من عنده:
و خير الشّعر أكرمه رجالا
و شرّ الشعر ما قال العبيد
النصيب و عبد العزيز بن مروان بجبل المقطم
/ أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عبد الرحمن بن عبد اللّه
[١] كذا في ت، ح، و في سائر النسخ: «جذبهم» بميم الجمع.
[٢] العصائب هنا: العمائم. و في «اللسان» (مادة عصب):
و ركب كأن الريح تطلب منهم
لها سلبا من جذبها بالعصائب
أي تنقض ليّ عمائمهم من شدّتها، فكأنها تسلبهم إياها. و البيت في «ديوانه» كما في الأصل.
[٣] في «ديوانه» المطبوع بأوروبا: «يخبطون الليل».
[٤] كذا في «ديوانه». و في الأصول: «إلى».
[٥] في ح، ر: «ذات الحقائب». و في ت بعد هذا البيت ما نصه: «أنا أروى فيها بيتا رواه شيخي أبو زكريا رواه له أبو العلاء المعرّي بمعرّة النعمان:
يعضّون أطراف العصيّ كأنما
يمسّون بالأطراف شوك العقارب
أي لا يستطيع السابق- لعلها: الراكب و نحوه- أن يمسّ العصا بيده فيعضّها ما سكا لها بسنّه.
إذا استوضحوا نارا يقولون ليتها
و قد خصرت أيديهم نار غالب»
و قد وجد الناسخ هذه الزيادة بهامش بعض النسخ، فكتبها في الأصل كما هي؛ فإن المعروف أن أبا العلاء المعرّي ولد سنة ٣٦٣ ه و أبا الفرج الأصفهاني مات سنة ٣٥٦ ه.
[٦] المنسف: «شيء طويل متصوّب الصدر أعلاه مرتفع ينفض به الحبّ. و في «الأساس» المنسف الغربال الكبير.
[٧] الكلح: التكشر في عبوس.
[٨] قفا ذات أو شال: وراءها. و الأوشال: جمع وشل و هو الماء القليل.
[٩] في «اللسان»: القارب: طالب الماء ليلا، و لا يقال ذلك لطالب الماء نهارا. و في «التهذيب»: القارب: الذي يطلب الماء، و لم يعين وقتا. و يريد بالمولى نفسه، و الخطاب لسليمان بن عبد الملك.