الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٥ - نصيب و الفرزدق بحضرة سليمان بن عبد الملك
ثم تقول:
عامان ترقيق [١] و عام تمّما [٢]
لم يترك [٣] لحما و لم يترك دما
و لم يدع في رأس عظم ملدما [٤]
إلا رذايا [٥] و رجالا رزّما [٦]
فخطبها مروان فتزوّجها، فولدت له بشر بن مروان.
/ أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا أحمد بن معاوية عن إسحاق بن أيّوب عن خليل [٧] بن عجلان في خبر النّصيب مثل ما ذكره الزّبير و إسحاق سواء.
كان نصيب إذا أصاب شيئا من المال قسمه في مواليه و كان فيه كأحدهم و ظل كذلك حتى مات
أخبرني عمي قال حدّثنا الكرانيّ قال حدّثنا العمريّ عن العتبيّ قال:
دعا النّصيب مواليه أن يستلحقوه [٨] فأبى، و قال: و اللّه لأن أكون مولى لائقا [٩] أحبّ إلىّ من أن أكون دعيّا لاحقا. و قد علمت أنكم تريدون بذلك مالي، و و اللّه لا أكسب شيئا أبدا إلا كنت أنا و أنتم فيه سواء كأحدكم، لا أستأثر عليكم منه بشيء أبدا. قال: و كان كذلك معهم حتى مات، إذا أصاب شيئا قسمه فيهم، فكان فيه كأحدهم.
نصيب و الفرزدق بحضرة سليمان بن عبد الملك
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا [الزّبيري، و حدّثنا محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة قال حدّثنا الزّبير] [١٠] قال حدّثنا محمد بن إسماعيل الجعفريّ قال:
دخل النّصيب على سليمان بن عبد الملك و عنده الفرزدق، فاستنشد الفرزدق و هو يرى أنه سينشده مديحا له، فأنشده قوله يفتخر:
- مكانها نابه و هو قارحه، و ليس بعد القروح سقوط سنّ و لا نبات سنّ. قال: و إذا دخل الفرس في السادسة و استتم الخامسة فقد قرح.
[١] لعلها تريد وصف حالهم في هذين العامين برقة الحال و الضعف و الهزال، كأن الهزال ظل يأخذهم شيئا فشيئا حتى رقت حالهم، أو لعله محرّف عن ترميق، و تريد أنهم في هذين العامين لم يترك لهم الجدب إلا بمقدار ما يمسك رمقهم.
[٢] تمم: أجهز.
[٣] اتّرك بمعنى ترك.
[٤] لعله محرّف عن مكدما. و الكدم: تمشمش العظم و تعرّقه. تعني أنه لم يبق على العظم لحم.
[٥] الرذايا: جمع رذيّة و هي المرأة المهزولة؛ قال لبيد:
يأوي إلى الأطناب كل رذية
مثل البلية قالصا أهدامها
أراد كل امرأة أرذاها الجوع و السلال.
[٦] رزم: جمع رازم، و هو الثابت على الأرض لا يستطيع النهوض هزالا.
[٧] في ح، ر: «خليد».
[٨] استلحق الولد: ادّعاه و ألحقه بنسبه.
[٩] لائقا: لاصقا.
[١٠] زيادة في ت، و كذا في ح، ر غير أن النص فيهما: أخبرني الحرميّ عن الزبير و حدّثني اليزيدي عن أبي خيثمة عن الزبير الخ.