الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٤ - قصة عمر مع هند بنت الحارث المرية و ما قاله فيها من الشعر
مجنّس. و فيه لابن سريج خفيف رمل بالبنصر عن عمرو، و ذكره إسحاق في خفيف الثقيل بالخنصر في مجرى البنصر و لم ينسبه إلى أحد. و فيه ثاني ثقيل يقال/ إنه لحن لمالك، و يقال إنه لمتيّم [١]. و منها:
صوت
هاج القريض [٢] الذّكر
لمّا غدوا فانشمروا [٣]
على بغال شحّج [٤]
قد ضمّهنّ السّفر
فيهنّ هند ليتني
ما عمّرت أعمّر [٥]
حتّى إذا ما جاءها
حتف أتاني القدر
لابن سريج فيه لحنان: رمل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق، و خفيف رمل عن الهشاميّ. و منها:
صوت
يا من لقلب دنف مغرم
هام [٦] إلى هند و لم يظلم
هام إلى ريم [٧] هضيم الحشى
عذب الثّنايا طيّب المبسم
/ لم أحسب الشمس بليل بدت
قبلي لذي لحم و لا ذي دم [٨]
[١] هذه الجملة: «الغناء لابن سريج ...... إنه لمتيم» هكذا في جميع النسخ عدا نسخة ت. و فيها: «الغناء لابن سريج رمل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق، و له فيه أيضا خفيف رمل بالخنصر في مجرى البنصر عن ابن المكيّ و عمرو، و ذكره إسحاق في هذه الطريقة و لم ينسبه إلى أحد. و فيه لمالك ثقيل أوّل عن الهشاميّ و يونس. و فيه لمتيم ثاني ثقيل».
[٢] كذا في «ديوانه» و أكثر النسخ. و في ب، س، ح: «الغريض» بالغين. و سيرد في الجزء الثاني من «الأغاني» في أخبار الغريض المغنى هذا الشعر منسوبا إلى عمر بن أبي ربيعة:
هاج القريض الذكر
بالقاف، فجعله الغريض لما غنى فيه «الغريض» بالغين، يعني نفسه.
[٣] في ديوانه: فابتكروا». و انشمر: مرّ جادّا مسرعا.
[٤] شحج: جمع شاحج، و الشّحاج: صوت البغل. و في «ديوانه»: «وشّج». و وسج الإبل و وسيجها و وسجائها: إسراعها.
[٥] هذا البيت و الذي بعده من قصيدة أخرى في «ديوانه» مطلعها:
قد هاج قلبي محضر
أقوى و ربع مقفر
[٦] هام تتعدى بالباء. و قد ضمنت هنا معنى صبا؛ و لهذا تعدّت بإلى. و في ح، ر: «هاج».
[٧] في «ديوانه»: «رئم» بالهمز. و الرئم: الظبي الأبيض الخالص البياض، و قيل ولد الظبي، يهمز و لا يهمز.
[٨] بين هذا البيت و الذي قبله في «ديوانه»:
كالشمس بالأسعد إذا أشرقت
في يوم دجن بارد مقتم
يريد بالأسعد هنا سعود النجوم، و هي عشرة: أربعة منها في برج الجدي و الدلو ينزلها القمر، و هي سعد الذابح و سعد بلع و سعد الأخبية و سعد السعود و هو كوكب منفرد نيّر. و أما الستة التي ليست من المنازل فسعد ناشرة و سعد الملك و سعد البهام و سعد الهمام و سعد البارع و سعد مطر. و كل سعد من هذه الستة كوكبان بين كل كوكبين في رأي العين قدر ذراع و هي متناسقة. و أما سعد الأخبية فثلاثة أنجم كأنها أثافيّ و رابع تحت واحد منهن. انظر «المرتضى» و «المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية» للإمام العيني المطبوع بهامش «الخزانة» ج ١ ص ٥٠٨ في الكلام على البيت:
إذا دبران منك يوما لقيته
أؤمّل أن ألقاك غدوا بأسعد
و قال في «اللسان» (مادة «سعد») بعد أن ذكر هذه السعود: فأحسن ما تكون الشمس و القمر و النجوم في أيامها لأنك لا ترى فيها-