روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٧٣ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
.........
______________________________
و الظاهر أن المراد بالجار هنا من أجرته، و يمكن التعميم بأن يشمل المجاور أيضا و
المضار اسم مفعول أي لا يضاره أحد و لا يصير أحد به آثما (أو) لا يضره أحد و هو
أيضا لا يضر أحدا فيكون آثما، و لعل الأخير أظهر[١]. و في القوي كالصحيح، عن عكرمة قال:
دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له لي:
جار يؤذيني فقال: ارحمه فقلت لا رحمه الله فصرف وجهه عني قال: فكرهت أن أدعه فقال: ارحمه فقلت: لا رحمه الله فصرف وجهه عني فكرهت أن أدعه فقلت: يفعل بي كذا و يؤذيني فقال: أ رأيت إن كاشفته انتصفت منه فقلت بلى أربى عليه (أي أزيد) فقال: إن ذا ممن يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله فإذا رأى نعمة على أحد فكان له أهل جعل بلائه عليهم و إن لم يكن له أهل جعله على خادمه و إن لم يكن له خادم أسهر ليله و أغاظ نهاره.
إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أتاه رجل من الأنصار فقال: إني اشتريت دارا في بني فلان و إن أقرب جيراني مني من لا أرجو خيره و لا آمن شره قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عليا عليه السلام، و سلمان و أبا ذر و نسيت آخر و أظنه المقداد، أن ينادوا في المسجد بأعلى أصواتهم بأنه لا إيمان لمن لا يأمن جاره بوائقه فنادوا بها ثلاثا ثمَّ أومأ بيده إلى كل أربعين دارا، من بين يديه، و من خلفه، و عن يمينه، و عن شماله.
و في القوي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حسن الجوار يزيد في الرزق.
و في القوي عنه عليه السلام قال: حسن الجوار زيادة في الأعمار و عمارة الديار.
و في القوي عنه عليه السلام قال: حسن الجوار يعمر الديار و يزيد في الأعمار و في الموثق عن سدير عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فشكى إليه أذى جاره فقال له رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: اصبر ثمَّ أتاه ثانية فقال له النبي صلى الله عليه و آله و سلم: اصبر ثمَ
[١] و قال في الوافي: لعل المراد ان الرجل كما لا يضار نفسه و لا يوقعها في الاثم أو لا يعد عليها الامر آثما كذلك ينبغي ان لا يضار جاره و لا يوقعه في الاثم أو لا يعد عليه الامر آثما انتهى.