روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٠٢ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
.........
______________________________
لأن الناس كانوا قبل أن يبعث النبي (ص) إذا كان للرجل زوجة و مات عنها تزوجها ابنه
من بعده إذا لم تكن أمه فحرم الله عز و جل ذلك.
و أما الإثم فإنها الخمرة بعينها و قد قال الله عز و جل في موضع آخر يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ فأما الإثم في كتاب الله عز و جل فهي الخمرة و الميسر وَ إِثْمُهُما أَكْبَرُ كما قال الله تعالى.
فقال المهدي: يا علي بن يقطين هذه فتوى هاشمية قال: فقلت له صدقت و الله يا أمير المؤمنين، الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت قال: فو الله ما صبر المهدي أن قال لي: صدقت يا رافضي[١].
و قال الكليني: بعض أصحابنا: مرسلا قال: إن أول ما نزل في تحريم الخمر قوله الله عز و جل (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ إِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما[٢] فلما نزلت هذه الآية أحس القوم بتحريمها و تحريم الخمر و علموا أن الإثم مما ينبغي اجتنابه و لا يحمل الله عز و جل عليهم من كل طريق لأنه قال (وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ) ثمَّ أنزل الله عز و جل آية أخرى (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[٣] فكانت هذه الآية أشد من الأولى و أغلظ في التحريم، ثمَّ ثلاث بآية أخرى فكانت أغلظ من الآية الأولى و الثانية و أشد فقال الله عز و جل (إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ)[٤] فأمر الله عز و جل باجتنابها
[١] أورده و الذي بعده في الكافي باب تحريم الخمر في الكتاب خبر ١- ٢ من كتاب الاشربة.