روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٠٣ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
.........
______________________________
و فسر عللها التي لها و من أجلها حرمها.
ثمَّ بين الله عز و جل تحريمها و كشفه في الآية الرابعة مع ما دل عليه في هذه الآي المذكورة المقدمة بقوله عز و جل قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ[١] و قال عز و جل في الآية الأولى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ ثمَّ قال في الآية الرابعة قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ فخبر الله عز و جل أن الإثم في الخمرة و غيرها و أنه حرام و ذلك أن الله عز و جل إذا أراد أن يفرض فريضة أنزلها شيئا بعد شيء حتى يوطن الناس أنفسهم عليها و يسكنوا إلى أمر الله جل و عز و نهيه فيها و كان ذلك من (فعل- خ ل) أمر الله عز و جل على وجه التدبير فيهم أصوب و أقرب لهم إلى الأخذ بها و أقل لنفارهم منها.
و في الصحيح، عن كليب الأسدي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النبيذ فقال إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم خطب الناس فقال في خطبته: أيها الناس: ألا إن كل مسكر حرام ألا و ما أسكر كثيره فقليله حرام[٢].
و في الصحيح، عن صفوان الجمال قال: كنت مبتلى بالنبيذ معجبا به فقلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك أصف لك النبيذ قال: فقال لي: بل أنا أصفه لك قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كل مسكر حرام و ما أسكر كثيره فقليله حرام فقلت له: هذا نبيذ السقاية بفناء الكعبة فقال لي: ليس هكذا كانت السقاية، إنما السقاية زمزم أ فتدري من أول من غيرها؟ قال: قلت: لا قال: العباس بن عبد المطلب كانت له حبلة أ تدري ما الحبلة؟ قلت: لا قال: الكرم فقال: ينقع الزبيب غدوة و يشربونه بالعشي و ينقعه بالعشي و يشربونه من الغد يريد به أن يكسر غلظ الماء عن الناس
[١] اعراف- ٣٣.