روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧ - بَابُ طَلَاقِ السُّنَّةِ
فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى الطَّلَاقِ رَجُلًا وَ أَشْهَدَ بَعْدَ ذَلِكَ الثَّانِيَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ الطَّلَاقُ إِلَّا.
______________________________
و اتفق علماء العربية و الأصول أن الشرط أو الوصف و الغاية و الاستثناء و أمثالها
إذا تعقبت الجمل (فإما) أن تتعلق بالجملة الأخيرة لأنه المعلوم (و إما) أن يتعلق
بالمجموع لأنه قد يطلق كذلك و لا شك في أنه قد يطلق لكنه لا يمكن الاستدلال لأنه
قد يتعلق بالجملة الأخيرة أيضا لو لم يكن غالبا، و على أي حال فلم يقل أحد بأنها
تتعلق بالجملة الأولى فأكثر العامة في هذه الآية يقولون بأن الإشهاد للرجعة لا
للطلاق، و أجمع الخاصة على أنه متعلق بالجملة الأخيرة لأنه المتيقن مع الروايات
المتواترة عن أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا و هم أعلم بما
في البيت.
(و ما) روي في الأخبار من الإشهاد في الرجعة (محمول) على الاستحباب أو الإرشاد أو التقية، روى الشيخان في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل طلق امرأته واحدة؟ قال: هو أملك برجعتها ما لم تنقض العدة، قلت: فإن لم يشهد على رجعتها؟ قال: فليشهد، قلت: فإن أغفل عن ذلك؟ قال فليشهد حين يذكر و إنما جعل الشهود لمكان الميراث[١].
و في الحسن كالصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في الذي يراجع و لم يشهد؟ قال يشهد و أحب إلي و لا أرى بالذي صنع بأسا.
و في الحسن كالصحيح، عن زرارة و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الطلاق لا يكون بغير شهود و إن الرجعة بغير شهود رجعة و لكن ليشهد بعد فهو أفضل.
[١] أورده و الأربعة التي بعده في الكافي باب الاشهاد على الرجعة خبر ٥- ١- ٣- ٢ ٤ و أورد الثلاثة الأخيرة في التهذيب باب احكام الطلاق خبر ٤٥- ٤٧- ٤٦.