روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٠٩ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
.........
______________________________
النفاق، و الشرب مفتاح كل شر، و مدمن الخمر كعابد وثن مكذب لكتاب الله لو صدق كتاب
الله لحرم حرام الله.
اعلم أن العامة أيضا ذكروا في صحاحهم مضامين هذه الأخبار و أكثر ألفاظها و مع هذا، أكثرهم يذهبون إلى حلية النبيذ و آراؤهم الفاسدة في مقابلة النصوص مع أنهم ذكروا أخبار كثيرة في مذمة الآراء و لم نذكرها لئلا يطول، فمن أرادها فلينظر في باب الأطعمة و الأشربة و في باب القضاء من صحاحهم سيما الصحيحين.
و أما حرمة الاستشفاء بالخمر و النبيذ فقد روى الشيخان في الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن دواء عجن بالخمر فقال: لا و الله ما أحب أن أنظر إليه فكيف أتداوى به إنه بمنزلة شحم الخنزير (أو لحم الخنزير) و إن أناسا ليتداوون به[١].
و في الصحيح، عن معاوية بن عمار قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن دواء عجن بالخمر يكتحل منها فقال أبو عبد الله عليه السلام، ما جعل الله عز و جل فيما حرم شفاء.
و روى الشيخ في الصحيح، عن هارون بن حمزة الغنوي، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل اشتكى عينه فبعث له كحل يعجن بالخمر فقال هو خبيث بمنزلة الميتة فإن كان مضطرا فليكتحل به، و رؤيا في الحسن كالصحيح، عن عمر بن أذينة قال: كتب إلى أبي عبد الله عليه السلام أسأله عن الرجل ينبعث إليه الدواء من ريح البواسير في شربه بقدر أسكرجة من نبيذ صلب ليس يريد به اللذة، و إنما يريد به الدواء فقال: لا و لا جرعة ثمَّ قال: إن الله عز و جل لم يجعل في شيء مما حرم شفاء و لا دواء.
[١] أورده و الثلاثة التي بعده في التهذيب باب الذبائح و الاطعمة خبر ٢٢٤- ٢٢٥- ٢٢٧- ٢٢٢- و الكافي باب من اضطر الى الخمر للدواء إلخ خبر ٤- ٦- ٢- ٩.