روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٠ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
قَالَ فَكَذَّبُوا اللَّهَ وَ كَذَّبُوا رَسُولَهُ فَأَشْرَكُوا بِاللَّهِ وَ أَمَّا قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ* فَقَدْ قَتَلُوا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ع وَ أَصْحَابَهُ وَ أَمَّا أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ فَقَدْ ذَهَبُوا بِفَيْئِنَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَنَا
______________________________
و قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي
الْأَمْرِ مِنْكُمْ[١] و قوله تعالى:
وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ[٢] و قوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ[٣] و سورة هل أتى و غيرها من السور و الآيات الدالة على إمامتهم أو أفضليتهم على العالمين كآية المباهلة بل كل القرآن فيهم (إما) صريحا (و إما) كناية (و إما) فحوى.
«و قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فينا ما قال» من خبر غدير خم، و السفينة، و الثقلين و المنزلة، و الطير، و الراية، و غيرها من المتواترات «فكذبوا الله و كذبوا رسوله» في حياته و بعد مماته «فأشركوا بالله» بتكذيبه و تكذيب رسوله (ص) و سموه اجتهادا و لم يكتفوا بالتكذيب حتى نسبوا سيد المرسلين إلى الهجر و الهذيان، فإن الجميع لما رضوا بقول عمر في هذه الواقعة المتواترة كأنهم قالوه كما نسب الله عز و جل قتل الأنبياء إلى اليهود برضاهم بفعل السابقين كما قالوه مفسروهم قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ* و لا يشعرون بأفعالهم الشنيعة و أقوالهم القبيحة، انظر إلى الصحيحين فإنهما مشحونان بها و لا يفقهون لما أعماهم الله تعالى بتركهم الحق تعصبا و عدوانا.
«و أما قتل النفس التي حرم الله» تعالى و جعل جزاءه جهنم خالدا فيها فإنها نزلت فيهم، «فقد قتلوا الحسين عليه السلام و أصحابه» أي كلهم لأن بيعتهم مع يزيد كان قتله عليه السلام، بل ما قتلوه عليه السلام إلا في سقيفة بني ساعدة مع رضاء جميعهم بقتله عليه السلام فإنهم يزورونه و يقولون السلام عليك أيها المقتول بسيف المسلمين.
«و أما أكل مال اليتيم فقد ذهبوا بفيئنا الذي جعله الله لنا و أعطوه غيرنا»
[١] النساء- ٥٩.