روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٧ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا[١] وَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ* تَعَالَى إِلَّا بِالْحَقِّ* لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها إِلَى آخِرِ الْآيَةِ[٢] وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ[٣] وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً[٤] وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً
______________________________
فإن الآية و إن وردت في عقوق الوالدة لما لم يكن لعيسى والد، لكن الظاهر أنهما
مشتركان في العقوق و العذاب و هذا الخبر دال أيضا فإنهم عليهم السلام أعرف بكتاب
الله تعالى، بل هم العارفون.
«فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها» و المراد بالخلود المكث الطويل (أو) أن جزاءه ذلك و لكنه بفضله يخرجهم من النار أو إذا قتله لإيمانه و سيجيء الأخبار بذلك.
«و قذف المحصنة» أي الرمي بالزنا للعفيفة التي لم تكن مشتهرة بالزنا «إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً» أي هو السبب للنار فكأنما أكلها أو يأكلون ما هو كالنار في ضرر الدنيا و الآخرة «وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً» أي عن قريب يصيرون وقود النار كما قال تعالى وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ*[٥].
«و الفرار من الزحف» أي الجهاد الواجب «وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ» الكفار
[١] مريم- ٣٢.