روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٣٩ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الْجَنَائِزَ وَ نَهَى أَنْ يُمْحَى شَيْءٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْبُزَاقِ أَوْ يُكْتَبَ بِهِ وَ نَهَى أَنْ يَكْذِبَ الرَّجُلُ فِي رُؤْيَاهُ مُتَعَمِّداً وَ قَالَ يُكَلِّفُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ شَعِيرَةً وَ مَا هُوَ بِعَاقِدِهَا وَ نَهَى عَنِ التَّصَاوِيرِ وَ قَالَ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كَلَّفَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا وَ لَيْسَ بِنَافِخٍ
______________________________
مع خوف الافتتان أو يكره «و نهى عن اتباع النساء الجنائز» و هو مكروه
لقلة صبرهن و للمنافاة لسترهن سيما بالنسبة إلى الشابة منهن.
«و نهى (إلى قوله) أو يكتب به» لأنه مناف لتعظيمه، و الظاهر: الكراهة «و نهى أن يكذب الرجل في رؤياه متعمدا» لأن الكذب في نفسه حرام، و في الرؤيا أقبح، و التكليف بعقد الشعير من قبيل قوله تعالى وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ[١] و لما كان عقد الشعير محالا كان دخولهم الجنة أيضا كذلك، و المناسبة الإتيان بالمحال فإن الكذب لا واقع له و كذلك التصوير و حمله الأكثر على الصورة المجسمة و الخبر أعم منها.
و روى المصنف في الصحيح، عن عبد الله بن مسكان، عن محمد بن مروان (و هو مشترك بين مجاهيل و الثقتين من أصحاب الهادي عليه السلام فالخبر قوي كالصحيح) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ثلاثة يعذبون يوم القيمة، من صور صورة من الحيوان يعذب حتى ينفخ فيها و ليس بنافخ فيها، و المكذب في منامه يعذب حتى يعقد بين شعيرتين و ليس بعاقد بينهما، و المستمع بين قوم و هم له كارهون يصب في أذنه الآنك و هو الأسرب[٢].
و وصف هذا الخبر بالصحة ليس على قانون المتأخرين، و على ما ذكرناه مرارا فهو صحيح لصحته عن ابن مسكان و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم
[١] الأعراف- ٤٠.