روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٦ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
وَ بَعْدَهُ الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ[١] ثُمَّ الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ[٢] وَ مِنْهَا عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ الْعَاقَّ جَبَّاراً شَقِيّاً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ بَرًّا بِوالِدَتِي
______________________________
ظواهر الأخبار و لو كانت متناقضة.
«و بعده اليأس» و في في الإياس «من روح الله» أي رحمته بل يجب أن يكون راجيا لرحمته تعالى «إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ» بعد قوله تعالى حكاية عن يعقوب لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ[٣].
الظاهر من الخبر أن المراد من الآية أن اليأس من رحمته تعالى كفر من باب مجاز المشارفة حتى يمكن الاستدلال بها، و يمكن أن يكون المراد به أن غير الكفار نهوا عن اليأس، أو أن اليأس من فعلهم فالمؤمن الآيس بمنزلتهم، و الأول أظهر كما في قوله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ.
«ثمَّ الأمن من مكر الله» أو لمكر الله كما في في «لأن الله عز و جل يقول فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ» و المراد من المكر، العذاب في الآخرة (أو) مع عذاب الدنيا (أو) الاستدراج بالنعم كلما عمل العبد المعاصي ليستوجب بذلك كمال عذابه (أو) المجموع كما قال صلى الله عليه و آله و سلم لا يأمن البيات من عمل السيئات و يجب على العبد أن يكون خائفا من عذابه تعالى راجيا من رحمته و هذه في التهديد كالآية السابقة.
«جَبَّاراً شَقِيًّا» في قوله تعالى وَ بَرًّا بِوالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا[٤]
[١] يوسف- ٧٨.