روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤١٧ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
.........
______________________________
مأمورا بصلتهما أو آمرا غيرك بها على جميع الأحوال حتى حال شركهما، و حتى حال
أمرهما بشركك، ثمَّ أوضح عليه السلام بنقل الآية مرة أخرى كالأولى ثمَّ قال: (لا)
أي ليس أمرهما بالشرك سببا لعدم وجوب الصلة (أو) لا تطعهما في الشرك و صلهما (أو)
ليس الآيتان بمتساويتين بل هذا أشد أن تأمر بصلتهما ثمَّ أوضح بقوله عليه السلام
ما زاد حقهما بالإحسان في هذه الحال إلا عظما.
فظهر أنه إذا لم يأمرا بالشرك كان وجوب الإحسان إليهما آكد، و إذا كانا مؤمنين فأكد، و إذا أمرا بالصلاح فأكد.
و في الصحيح، عن معاوية بن وهب، عن زكريا بن إبراهيم قال: كنت نصرانيا فأسلمت و حججت فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت: إني كنت على النصرانية و إني أسلمت فقال: و أي شيء رأيت في الإسلام؟ قلت: قول الله عز و جل ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ فقال: لقد هداك الله، ثمَّ قال:
اللهم اهده ثلاثا سل عما شئت يا بني، فقلت: إن أمي و أبي على النصرانية، و أهل بيتي و أمي مكفوفة فأكون معهم و آكل في آنيتهم؟ فقال: يأكلون لحم الخنزير؟ قلت لا و لا يمسونه فقال: لا بأس فانظر أمك فبرها فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك كن أنت الذي تقوم بشأنها و لا تخبرن أحدا أنك أتيتني حتى تأتيني بمنى إن شاء الله.
قال: فأتيته بمنى و الناس حوله كأنه معلم صبيان، هذا يسأله و هذا يسأله؟
فلما قدمت الكوفة ألطفت لأمي و كنت أطعمها و أفلي ثوبها (أي من القمل) و رأسها و أخدمها فقالت لي: يا بني ما كنت تصنع بي هذا و أنت على ديني فما الذي أرى منك منذ هاجرت فدخلت في الحنيفية؟ فقلت: رجل من ولد نبينا أمرني بهذا.
فقالت: هذا الرجل هو نبي؟ فقلت: لا و لكنه ابن نبي فقالت: يا بني هذا نبي، إن هذا وصايا الأنبياء فقلت: يا أمه إنه ليس يكون بعد نبينا نبي و لكنه ابنه فقالت: يا بني دينك خير دين أعرضه علي فعرضته عليها فدخلت في الإسلام و علمتها فصلت الظهر