روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٢ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
وَ أَمَّا الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ فَقَدْ أَعْطَوْا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع بَيْعَتَهُمْ طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ فَفَرُّوا عَنْهُ وَ خَذَلُوهُ وَ أَمَّا إِنْكَارُ حَقِّنَا فَهَذَا مِمَّا لَا يَتَنَازَعُونَ فِيهِ.
٤٩٣٢ وَ رَوَى عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا ع عَنْ
______________________________
«و
أما الفرار من الزحف» أي القتال «فقد أعطوا أمير المؤمنين عليه السلام بيعتهم» و ذكروا في
صحاحهم أن أول من أخذ بيده عليه السلام للبيعة كان طلحة و كانت يده شلاء، ثمَّ
الزبير، ثمَّ بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و في البيعة الأولى
كان أولهم عمر بن الخطاب ففي المشكاة أنه لما قال رسول الله صلى الله عليه و آله و
سلم في غدير خم: أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا بلى يا رسول الله فقال:
من كنت مولاه فهذا على مولاه فقال عمر: بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي و
مولى كل مؤمن و مؤمنة و صنف محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ كتابا في أخبار غدير
خم، و ذكر الأخبار عن خمسمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في
حديث غدير خم، و كذا غيره من محدثيهم و محدثينا.
«و أما إنكار حقنا فهذا مما لا يتنازعون فيه» أي في الحق و إنكاره (أما) حقهم فالولاية و المحبة، و لا نزاع لهم في أن محبة أهل البيت عليهم السلام أجر رسالة سيد المرسلين و أن هذا من خصائصه (ص) فإن جميع الأنبياء قالوا: و ما أسألكم من أجر إن أجري إلا على رب العالمين، و قال الله تعالى لنبينا عليه السلام قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى[١] (و أما) إنكاره فلو رجع جميعهم إلى أنفسهم لوجدوا أنفسهم مبغضين لهم، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
«و روى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى» في القوي كالصحيح بل في الصحيح لأن للمصنف إليه طرقا صحيحة و إن لم يذكرها في فهرسته و رواه الكليني
[١] الشورى- ٢٣.