روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٢ - بَابُ عِلَّةِ التَّخَلُّفِ عَنِ الْحَجِ
٢٨٦٣ وَ رَوَى أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ يُؤْثِرُ عَلَى الْحَجِّ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا إِلَّا نَظَرَ إِلَى الْمُحَلِّقِينَ قَدِ انْصَرَفُوا قَبْلَ أَنْ تُقْضَى لَهُ تِلْكَ الْحَاجَةُ
______________________________
وَ
لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ
دَابَّةٍ[١] و ما يحصل من
المؤاخذة من الله تعالى أحيانا فهو لطف أيضا في أن يتنبهوا و يتركوا ذنوبهم و هذه
المعاملة واقعة دائما بين الله تعالى و عباده لا يعرفها إلا العالمون.
«و روى أبو حمزة الثمالي» في القوي كالصحيح «عن أبي جعفر عليه السلام» أي يعاقبه الله في الدنيا بعدم تيسير قضاء حوائجه و هو المجرب خسر الدنيا و الآخرة ذلك هو الخسران المبين، و المراد بالمحلقين الحاج، و يدل على المبالغة فيه كأنه سمتهم.
و روى الكليني في القوي، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي:
ما لك لا تحج في العام (أي في كل عام أو في العام الماضي) فقلت معاملة كانت بيني و بين قوم و أشغال و عسى أن يكون ذلك خيرة، فقال: لا و الله ما فعل الله لك في ذلك من خير، ثمَّ قال: ما حبس عبد عن هذا البيت إلا بذنب و ما يعفو أكثر[٢].
و عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ليس في ترك الحج خيرة[٣].
اعلم أن التأكيدات المتقدمة شاملة للحج و العمرة معا، و ذكر الحج فقط (إما) لشموله للعمرة لغة بل شرعا كما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن عمر بن أذينة قال: كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام بمسائل بعضها مع ابن بكير و بعضها مع أبي العباس فجاء الجواب بإملائه سألت عن قول الله عز و جل وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا[٤] يعني به الحج و العمرة جميعا لأنهما مفروضان
[١] النحل- ٦١.