روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٠٥ - بَابُ الْحُقُوقِ
وَ حَقُّ الصَّلَاةِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا وِفَادَةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْتَ فِيهَا قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ قُمْتَ مَقَامَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ الْحَقِيرِ الرَّاغِبِ الرَّاهِبِ الرَّاجِي الْخَائِفِ
______________________________
الكثيرة التي تحصل من هذه الأعمال القبيحة كما هو الظاهر لمن له أدنى مسكة.
(و لما) كان النظر إلى العورة مع قبحه مثيرة للشهوة غالبا (حرم) عليهم أن ينظروا إلى عورة غيرهم و لهذا بالغ الله تعالى في النهي عن هذين كما سيجيء إن شاء الله تعالى و الحق الفعلي أن يصرفه في زوجته و أمته و متعته ليحصل له الأولاد و الأعوان على طاعة مولاه و خالقه.
«و حق الصلاة أن تعلم أنها وفادة إلى الله عز و جل» (لما كان) أفعال الحكيم تعالى مشتملة على مصالح لا تتناهى و خلق الإنسان لأن يجود عليهم و يفضلهم على العالمين و يقبح التفضل و التفضيل بلا سابقة من المتفضل عليه (قرر لهم) العبادة و منها الصلاة و هي مشتملة على حكم كثيرة و أشار عليه السلام إلى بعضها، منها أن تعلم أنها نزول إلى ساحة فضله و إنعامه فأصلها تعرض لرحمته مع قطع النظر عن إظهار حمده و شكره و طلب رحمته و فضله أو الجميع وفادة إلى جناب الكريم الوهاب.
«و أنت فيها قائم بين يدي الله عز و جل» (لما) كان العبد حال العبادة في امتثال أمره و حال المناجاة متكلم مع ربه و هو عالم به و بضمائره فكأنه عنده و بين يديه فالعبد ينبغي أن يكون حاضر القلب مع المولى في العبادة و المناجاة فعليه أن يقطع عن نفسه الشواغل الملهية عن سيده و يلاحظ خسته و ما عمل من السيئات و القبائح و يلاحظ جلالة سيده و عظمته و كبريائه مع ما أنعم عليه بالنعم التي لا تحصى.
«فإذا علمت ذلك قمت مقام» بالضم و الفتح أي القيام أو المحل «العبد