روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٠٢ - بَابُ الْحُقُوقِ
وَ حَقُّ الْبَصَرِ أَنْ تَغُضَّهُ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَكَ وَ تَعْتَبِرَ بِالنَّظَرِ بِهِ وَ حَقُّ يَدِكَ أَنْ لَا تَبْسُطَهَا إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَكَ
______________________________
و تخصيصه بالذكر للاهتمام «و سماع ما لا يحل سماعه» و لم يذكر حقه
من سماع الخيرات لأنه علم مما سبق أن الحق التخلي مع التحلي (أو) لأن الواجبات
الفعلية للسان كثيرة بخلاف السمع فإن محرماته كثيرة و واجباته قليلة، فاكتفى بذكر
المحرمات من النميمة و الشتم و الغناء و العود و الصنج و الدف و الطبل و غيرها و
أفعاله الحسنة سماع القرآن و الذكر و الحديث و سائر العلوم الدينية و الحكمية و
غيرها.
«و حق البصر أن تغضه عما لا يحل لك» من النظر إلى الأجنبية و الأمرد بالشهوة و إلى أدبار الأجانب، و إلى دور الناس، و إلى زينة الدنيا و أهلها و غيرها «و تعتبر بالنظر إليه» أي تنظر بعين الاعتبار إلى كل شيء بأنه فعل الله و أوجده من العدم و أحكمه و أتقنه و تستدل بوجوده، و وجوب وجوده و وحدته و علمه و قدرته تعالى و تقدس و تنظر إلى فنائها و فناء أهلها و الناظرين إليها و المتمتعين منها و تعلم فناءك مثلهم و أنك مثاب و معاقب بعده إلى غير ذلك من العبر، و منه النظر إلى القرآن و الحديث و غيرهما من العلوم فإنها محل العبرة أو ذكر العبرة للاهتمام لتعتبر بها إلى غيرها، و بما أشرنا إليه من ذكر البعض و ترك غيره يمكنك التدبر في الجميع.
«و حق يديك أن لا تبسطهما إلى ما لا يحل لك» من القتل و الضرب و السرقة و كتابة الظلم و الكذب و الافتراء على الله و على رسوله و الأئمة عليهم السلام و غيرها مما لا يحصى و يبسطهما إلى أضدادها من أعمال الخير، و الحاصل أنه يجب أن يعلم أن العليم الخبير أنعم عليه بنعم كثيرة فضله بها على سائر الخلق، فإن اليد محتاج إليها في أمور كثيرة و مشتملة على أجزاء كثيرة من الأصابع المشتملة على الأنامل