المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٠
أو تدبير المنزل فلو رغب عن الجمال فهو إلى الزّهد أقرب لأنّه على الجملة باب من الدنيا و إن كان قد يعين على الدّين في حقّ بعض الأشخاص.
قال أبو سليمان الدارانيّ: من الزّهد في الدّنيا أن يتزوّج يتيمة فقيرة فيوجر فيها إن أطعمها و كساها و تكون خفيفة المئونة ترضى باليسير، و إن تزوّج ببنت فلان و فلان يعني أبناء الدنيا فتشهّي عليه الشهوات و تقول: اكسني كذا و أطعمني كذا، فهذا دأب من لم يقصد التمتّع، فأمّا من لم يأمن على دينه ما لم يكن له مستمتع فليطلب الجمال فالتلذّذ بالمباح حصن للدين.
قيل: إذا كانت المرأة حسناء خيرة الخلق، سوداء الحدقة و الشعر، كبيرة العين، بيضاء اللّون، محبّة لزوجها، قاصرة الطرف عليه، فهي على صورة الحور العين فإنّ اللّه تعالى وصف نساء الجنّة بهذه الأوصاف في قوله تعالى: «عُرُباً أَتْراباً» [١] فالعروبة هي العاشقة لزوجها، المشتهية للوقاع و به تتمّ اللّذة، و الحوراء: البيضاء، و الحور: البيض، و الحوراء: شديدة بياض العين، شديدة سوادها في سواد الشعر، و العيناء: كبيرة العين.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «خير نسائكم الّتي إذا نظر إليها زوجها سرّته و إذا أمرها أطاعته، و إذا غاب عنها حفظته في نفسها و ماله» [٢] و إنّما يسرّ بالنظر إذا كانت محبّة للزوّج.
الرابعة أن تكون خفيفة المهر،
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «خير النساء أحسنهنّ وجوها و أرخصهنّ مهورا»[١]تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعض نسائه على عشرة دراهم و أثاث بيته و كان رحى يد، و جرّة، و وسادة من أدم حشوها ليف، و أولم على بعض نسائه بمدّين من شعير و على أخرى بمدّين من تمر و مدّي سويق، و لو كانت
[١] لم أعثر على أصل له الا أن للطبراني عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: «خيرهن أيسرهن صداقا» و عن عائشة عنه صلّى اللّه عليه و آله «ان من يمن المرأة تيسير خطبتها و تيسير صداقها و تيسير رحمها» مجمع الزوائد ج ٤ ص ٢٨١.
[١] الواقعة: ٣٧.
[٢] مر الخبر عن الكافي، و أخرجه الحاكم و النسائي و أحمد كما في الجامع الصغير بأدنى اختلاف.
المحجة